بزيادتي ( غالبا ) إلى أنه قد لا يضمن كأن أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو مجنونا لا
يضبطها مثلهما ، أو نخسها إنسان بغير إذن من صحبها أو غلبت فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت
شيئا في انصرافها فالضمان على الأجنبي والناخس والراد ولو سقطت ميتة أو راكبها ميتا فتلف
به شئ ، لم يضمن ولو صحبها سائق وقائد است
ويا في الضمان أو راكب معهما أو مع
أحدهما ضمن الراكب فقط ، ( أو ) ما ( تلف ببولها أو روثها أو ركضها ) ولو معتادا ( بطريق ) لان
الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة كما في الجناح ، والروشن وهذا ما جزم به في الروضة ،
وأصلها في باب محرمات الاحرام وهو المنقول عن نص الام والأصحاب ، وجزم به في
المجموع وفيه احتمال للامام بعدم الضمان لان الطريق لا تخلو منه . والمنع منها لا سبيل إليه
وعلى هذا الاحتمال جرى الأصل كالروضة ، وأصلها هنا
( كمن حمل حطبا ) ولو على دابة ( فحك بناء فسقط أو تلف به ) أي بالحطب ( شئ في
زحام ) مطلقا ، ( أو في غيره والتالف مدبر أو أعمى أو ) شئ ( معهما ولم ينبههما ) ولم يكن من
غير الحامل جذب فإنه يضمنه لتقصيره بخلاف ما لو كان مقبلا بصيرا أو مدبرا أو أعمى
ونبههما ، فإن كان من غير الحامل جذب لم يضمن الحامل لهما غير النصف ومثله ما لو كان
من غير الحامل جذب في الزحام ، وفي معنى عدم تنبيههما ما لو كانا أصمين وفي معنى
الأعمى معصوب العين لرمد أو نحوه . وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره ( وإن كانت
وحدها ) ولو بصحراء ( فأتلفت شيئا ) كزرع ليلا أو نهارا ( ضمنه ذو يد ) إن ( فرط ) في ربطها أو
إرسالها ، كأن ربطها بطريق ولو واسعا أو أرسلها ولو نهارا لمرعى بوسط مزارع فأتلفتها ، فإن لم
يفرط كأن أرسلها لمرعى لم يتوسطها لم يضمن . وتعبيري بما ذكر أضبط مما عبر به ، وقولي
ذو يد أولى من تعبيره بصاحب الدابة لايهام تخصيص ذلك بمالكها ، وليس مرادا إذ المستعير ،
والمستأجر والمودع والمرتهن وعامل القراض والغاصب كالمالك ( لا إن قصر مالكه ) أي
الشئ الذي أتلفته الدابة في هذه ، وتلك كأن عرض الشئ مالكه لها أو وضعه في الطريق فيهما
أو حضر وترك دفعها أو كان في محوط له باب وتركه مفتوحا في هذه ، فلا ضمان لتفريط
مالكه واستثنى من الدواب الطيور كحمام أرسله مالكه فكسر شيئا ، أو التقط حبا لان العادة
جرت بإرسالها ذكره في الروضة كأصلها عن ابن الصباغ ، ( وإتلاف ) حيوان ( عاد ) كهرة عهد
إتلافها ( مضمن ) لذي اليد ليلا ونهارا إن قصر في ربطه ، لان هذا ينبغي أن يربط ويكف شره
بخلاف ما إذا لم يكن عاديا . وتعبيري بذلك أعم من قوله وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد
ذلك منها ضمن مالكها .
فتح الوهاب — صفحة 295
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٩٥