( كتاب الردة ) ( هي ) لغة الرجوع عن الشئ إلى غيره ، وشرعا ( قطع من يصح طلاقه الاسلام بكفر
عزما ) ، ولو في قابل ( أو قولا أو فعلا استهزاء ) كان ذلك ( أو عنادا أو اعتقادا ) بخلاف ما لو اقترن
به ما يخرجه عن الردة كاجتهاد ، أو سبق لسان أو حكاية أو خوف ، وكذا قول الولي حال غيبته
أنا الله لكن قال ابن عبد السلام إنه يعزر فلا يتقيد الاستهزاء ، وما عطف عليه بالقول وإن
أوهمه كلام الأصل ، وذلك ( كنفي الصانع ) المأخوذ من قوله تعالى : * ( صنع الله ) *
( أو ) نفي ( نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه ) إثباتا أو نفيا بقيدين زدتهما بقولي . ( معلوم من
الدين ضرورة بلا عذر ) كركعة من الصلوات الخمس ، وكصلاة سادسة بخلاف جحد مجمع عليه
لا يعرفه إلا الخواص ، ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت ، وبخلاف
المعذور كمن قرب عهده بالاسلام ، أو تردد في كفر أو إلقاء مصحف بقاذورة أو سجود
لمخلوق ) كصنم وشمس . فتعبيري بمخلوق أعم من قوله لصنم أو شمس ( فتصح ردة سكران
كإسلامه ) بخلاف الصبي والمجنون والمكره . ( ولو ارتد فجن أمهل ) احتياطا فلا يقتل في جنونه
لأنه قد يعقل ويعود للاسلام فإن قتل فيه هدر لأنه مرتد ، لكن يعزر قاتله لتفويته الاستتابة
الواجبة .
( ويجب تفصيل شهادة بردة ) لاختلاف الناس فيما يوجبها كما في الشهادة بالجرح والزنا
والسرقة . وجرى عليه في الروضة وأصلها في باب تعارض البينتين لكنهما صححا هنا في
الأصل وغيره عدم الوجوب . وقال الرافعي عن الامام أنه الظاهر ، لان الردة لخطرها لا يقدم
الشاهد بها إلا على بصيرة ، والأول هو المنقول وصححه جماعة منهم السبكي . وقال
الأسنوي : إنه المعروف عقلا ونقلا ، قال وما نقل عن الامام بحث له ( ولو ادعى ) مدعي عليه
بردة ( إكراها وقد شهدت بينة بلفظ كفر أو فعله حلف ) فيصدق ولو بلا قرينة ، لأنه لم يكذب
الشهود والحزم أنه يجدد كلمة الاسلام وقولي أو فعله من زيادتي . ( و ) شهدت ( بردته فلا
تقبل ) أي البينة لما مر . وعلى ما في الأصل تقبل ولا يصدق مدعي الاكراه بلا قرينة لتكذيبه
فتح الوهاب — صفحة 269
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٦٩