أعم من قوله لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام ( ولا بملكه زوجته ) لأنه لم يتجدد به
حل ، ( بل يسن ) لتمييز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين ، فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق
بالملك ، وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمة أم ولد . ( و ) يجب الاستبراء ( بزوال فراش ) له
( عن أمة ) مستولدة كانت أولا ( بعتقها ) بإعتاق السيد أو بموته ، بأن كانت مستولدة أو مدبرة ، كما
تجب العدة على المفارقة عن نكاح ، فعلم أن الأمة لو عتقت مزوجة أو معتدة عن زوج لا
استبراء عليها ، لأنها ليست فراشا للسيد . ولان الاستبراء لحل التمتع أو التزويج ، وهي مشغولة
بحق الزوج بخلافها في عدة وطئ شبهة ، لأنها لم تصر بذلك فراشا لغير السيد ،
( ولو استبرأ أقبله ) أي قبل العتق ( مستولدة ) ، فإنه يجب عليها الاستبراء لما مر ، ( لا ) إن
استبرأ قبله ( غيرها ) أي غير مستولدة ممن زال عنها الفراش ، فلا يجب الاستبراء فتزوج حالا إذ
لا تشبه منكوحة بخلاف المستولدة ، فإنها تشبهها . فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها ،
( وحرم قبل استبراء تزويج موطوءته ) هو أولى من قوله موطوءة مستولدة كانت أولا حذرا من
اختلاط الماءين . أما غير موطوءته ، فإن كانت غير موطوءة فله تزويجها مطلقا ، أو موطوءة
فله تزويجها ممن الماء منه ، وكذا من غيره ، إن كان الماء غير محترم أو استبرأها من انتقلت منه
إليه ، ( لا تزوجها ) مستولدة كانت أولا ( أن أعتقها ) فلا يحرم كما لا يحرم تزويجه المعتدة منه .
أما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة أو موطوءة غيره بزنا ، أو استبرأها من انتقلت منه إليه
فكذلك ، وإلا حرم تزوجها قبل الاستبراء وإن أعتقها وذكر حكم غير المستولدة في هذه من
زيادتي . ( وهو ) أي الاستبراء لذات أقراء ( حيضة ) لما مر في الخبر ، فلا يكفي بقيتها الموجودة
حالة وجوب الاستبراء بخلاف بقية الطهر في العدة ، لأنها تستعقب الحيضة الدالة على البراءة .
وهنا تستعقب الطهر ، ولا دلالة له عليها ، وليس الاستبراء كالعدة حتى يعتبر الطهر لا الحيض ،
فإن الأقراء فيها متكررة فيعرف بتخلل الحيض البراءة ، ولا تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال
عليها ( ولذات أشهر ) ممن لم تحض أو أيست ( شهر ) لأنه بدل عن القرء حيضا وطهرا غالبا ،
( ولحامل غير معتدة بالوضع ) كمسبية ومزوجة حاملين . ( وضعه ) أي الحمل للخبر السابق ،
( ولو من زنا ) أو مسبية لذلك ، ولحصول البراءة بخلاف العدة لاختصاصها بالتأكيد بدليل اشتراط
التكرر فيها دون كما مر ، ولان فيها حق الزوج فلا يكتفي بوضع حمل غيره
والاستبراء الحق فيه لله سبحانه وتعالى ، فإن كانت معتدة بالوضع بأن ملكها معتدة عن زوج أو
وطئ شبهة ، أو عتقت حاملا منها ، وهي فراش لسيدها لم تستبرئ بالوضع لتأخر الاستبراء عنه ،
( ولو ملك ) بشراء أو غيره ( نحو مجوسية ) كوثنية أو مرتدة ، ( أو ) نحو ( مزوجة ) من معتدة عن
فتح الوهاب — صفحة 191
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٩١