إن قدر لها مدة ( أو ) مدة ( إقامة المسافر ) إن لم يقدر لها مدة في سفر غير حاجتها ، لتعتد للبقية
في الطريق أو بعضها فيه ، وبعضها في الأول عملا بحسب الحاجة ، ( كوجوبها بعد
وصولها ) المقصد فإنه يجب عودها بعد ما ذكر . وإطلاقي للسفر أولى من تقييده له بالحج
والتجارة ، لكن إن سافرت معه لحاجته لزمها العود ، ولا تقيم بمحل الفرقة أكثر من مدة إقامة
المسافر إن أمنت الطريق ووجدت الرفقة ، لان سفرها كان بسفره فينقطع بزوال سلطانه ، واغتفر
لها مدة المسافر لأنها خرجت بأهبة الزوج فلا تبطل عليها أهبة السفر ، وذكر أولوية
العود مع قولي أو مدة إلى آخره من زيادتي ،
( ولو خرجت ) منه ( فطلقها وقال ما أذنت في خروج أو ) قال وقد قالت أذنت لي في نقلتي
( أذنت لا لنقلة حلف ) فيصدق لان الأصل عدم الإذن في الأولى ، وعدم الإذن في النقلة في
الثانية فيجب رجوعها في الحال إلى مسكنها وهذا بخلاف ما لو كان القائل في الثانية ، وارث
الزوج فإنها المصدقة بيمينها لأنها أعرف بما جرى من الوارث والتصريح بالتحليف في الثانية
من زيادتي .
( وإذا كان المسكن ) ملكا ( له يليق بها تعين ) لان تعتد فيه لما مر ، ( وصح بيعه في عدة
أشهر ) كالمكتري لا في عدة حمل أو أقداء لان آخر المدة مجهول أو كان مستعارا أو مكتري
وانقضت مدته أي المكتري ( انتقلت ) منه ( إن امتنع المالك ) من بقائهما بيد الزوج بأن رجع
المعير ، ولم يرض بإجارته المثل ، وامتنع المكتري من تجديد بأجرة الإجارة بذلك وكامتناعه
خروجه عن أهلية التبرع في المسكن بنحو جنون أو سفه ، ( أو ) كان ملكا ( لها تخيرت ) بين
الاستمرار فيه بإعارة أو إجارة والانتفال منه . وهذا ما صححه في الروضة كأصلها إذ لا يلزمها
بذله بإعارة ولا بإجارة . فقول الأصل استمرت أي جوازا لئلا يخالف ذلك وإن أشعر كلامه
بالوجوب ( كما لو كان ) المسكن ( خسيسا ) فتخير بين الاستمرار فيه ، وطلب النقل إلى لائق
بها ( ويخير ) هو ( إن كان نفيسا ) بين إبقائها فيه ، ونقلها إلى مسكن لائق بها ، ويتحرى المسكن
الأقرب إلى المنقول عنه بحسب ما يمكن وظاهر كلامهم وجوبه واستبعده الغزالي ، وتردد في
الاستحباب
( وليس له ) ولو أعمى ( مساكنتها ولا مداخلتها ) في مسكن لما يقع فيهما من الخلوة بها ،
وهي حرام كالخلوة بأجنبية ( إلا في دار واسعة مع مميز بصير محرم لها مطلقا ) أي ذكرا كان
فتح الوهاب — صفحة 189
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٨٩