تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( كتاب الرضاع ) هو بفتح الراء وكسرها لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه . وشرعا اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو دماغه والأصل في تحريمه قبل الاجماع ، قوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) * وخبر الصحيحين يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وتقدمت الحرمة به في باب ما يحرم من النكاح ، والكلام هنا في بيان ما يحصل به مع ما يذكر معه ( أركانه ) ثلاثة ، ( رضيع ولبن ومرضع ، وشرط فيه كونه آدمية حية ) حياة مستقرة ( بلغت ) ولو بكرا ( سن حيض ) أي تسع سنين قمرية تقريبية فلا يثبت تحريم بلبن رجل أو خنثى ما لتتضح أنوثته لأنه لم يخلق لغذاء الولد ، فأشبه سائر المائعات ، ولان اللبن أثر الولادة وهي لا تتصور في الرجل والخنثى نعم يكره لهما نكاح من ارتضعت بلبنهما ، كما نقله في الروضة كأصلها عن النص في لبن الرجل . ومثله لبن الخنثى بأن بانت ذكورته ولا بلبن بهيمة حتى لو شرب منه ذكر ، وأنثى لم يثبت بينهما أخوة لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدميات ، ولا بلبن جنية لان الرضاع يثبت النسب ، والله قطع النسب بين الجن والإنس ، وهذا لا يخرج بتعبير الأصل بامرأة ولا بلبن من انتهت إلى حركة مذبوح لأنها كالميتة ولا بلبن ميتة لأنه من جثة منفكة عن الحل ، والحرمة كالبهيمة ولا بلبن من لم تبلغ سن حيض ، لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرم فرعها بخلاف ما إذا بلغته ، لأنه وإن لم يحكم ببلوغها فاحتمال البلوغ قائم . والرضاع تلو النسب فاكتفى فيه بالاحتمال . ( و ) شرط ( في الرضيع كونه حيا ) حياة مستقرة ، فلا أثر لوصول اللبن إلى جوف غيره لخروجه عن التغذي ، ( و ) كونه ( لم يبلغ حولين ) في ابتداء الخامسة ، وإن بلغهما في أثنائها ( يقينا ) فلا أثر لذلك بعدهما ولا مع الشك في ذلك لخبر : لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الحولين . رواه الترمذي وحسنه ولخبر لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه البيهقي ، وغيره ولآية : * ( والوالدات يرضعن أولادهن ) * . وللشك في سبب التحريم في صورة الشك وما ورد مما يخالفه في قصة سالم فمخصوص به ، ويقال منسوخ ويعتبران بالأهلة ، فإن انكسر الشهر الأول كمل بالعدد من الخامس والعشرين ، وابتداؤهما من وقت انفصال الولد بتمامه . ( و ) شرط ( في اللبن وصوله أو ) وصول ( ما حصل منه ) من جبن أو غيره ( جوفا ) من معدة أو دماغ ، والتصريح به من زيادتي . ( ولو اختلط ) بغيره غالبا كان أو مغلوبا وإن تناول بعض