عن الروياني لكن صرح ابن يونس بأن ذلك في جميع البدن . وفي معنى ما ذكر تطريف
أصابعها وتصفيف طرتها وتجعيد شعر صدغيها ، وتسويد الحاجب وتصفيره ( وحل تجميل
فراش ) مما ترقد وتقعد عليه من مرتبة ونطع ووسادة ونحوها ، ( و ) تجميل ( أثاث ) بمثلثتين وهو
متاع البيت وذلك بأن تزين بيتها بالفراش والستور وغيرهما ، لان الإحداد في البدن لا في الفراش
والمكان ، ( و ) حل ( تنظيف ) بغسل رأس وقلم ظفر وإزالة وسخ وامتشاط وحمام ، واستحداد ، لان
جميع ذلك ليس من الزينة أي الداعية إلى الوطئ فلا ينافي إطلاق اسمها على ذلك في صلاة
الجمعة ( ولو تركت إحدادا أو سكنى ) في كل المدة أو بعضها ، وإن لم تبلغها وفاة زوجها إلا
بعد المدة ( انقضت ) بمضيها ( عدتها ) . وإن عصت هي أو وليها بترك الواجب عند العلم بحرمته
إذ العبرة في انقضائها بانقضاء المدة ( ولها ) أي للمرأة لا للرجل ( إحداد على غير زوج ) من
قريب وسيد ، ( ثلاثة أيام فأقل ) لا ما زاد عليها ، وذلك مأخوذ من الحديثين السابقين أول المبحث .
( فصل ) في سكنى المعتدة
( تجب سكنى لمعتدة فرقة ) بطلاق أو فسخ أو وفاة ، لقوله تعالى في الطلاق : * ( أسكنوهن
من حيث سكنتم ) * . وقيس به الفسخ بأنواعه بجامع فرقة النكاح في الحياة ، ولخبر
فريعة بضم الفاء بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل ، فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن ترجع إلى
أهلها وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه فأذن لها في الرجوع ، قالت فانصرفت حتى
إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ،
قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا . صححه الترمذي وغيره . هذا حيث ( تجب نفقتها )
على الزوج ( لو لم تفارق ) فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه من ناشزة ، ولو في العدة
وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها كمالا تجب لمعتدة عن وطئ شبهة ، ولو في
نكاح فاسد ، فتعبيري بذلك أعم من قوله إلا ناشزة وهو من زيادتي في معتدة فسخ أو وفاة ،
وحيث لا تجب سكنى لمعتدة . فللزوج أو وارثه إسكانها ، حفظا لما به ، وعليها الإجابة وحيث لا
تركة . ولم يتبرع الوارث بالسكنى سن للسلطان . إسكانها من بيت المال ، وإنما وجبت السكنى
لمعتدة وفاة ومعتدة نحو طلاق بائن . وهي حائل دون النفقة لأنها لصيانة ماء الزوج وهي تحتاج
إليها بعد الفرقة ، كما تحتاج إليها قبلها . والنفقة لسلطنته عليها ، وقد انقطعت وإذا وجبت السكنى
فإنما تجب ( في مسكن ) لائق بها ، ( كانت به عند الفرقة ولو ) كان ( من نحو شعر ) كصوف
محافظة على حفظ ماء الزوج . نعم لو ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد تخيرت بين الإقامة
فتح الوهاب — صفحة 187
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٨٧