تعبيره بما ذكره ، ( ولحامل منه ) أي من الزوج حرة كانت أو غيرها ( ولو مجبوبا ) بقي أنثياه ( أو
مسلولا ) بقي ذكره ( وضعه ) أي الحمل ، لقوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن ) * فهو مقيد للآية السابقة . وفارق المجبوب والمسلول الممسوح فإن
المجبوب بقي فيه أوعية المني وقد يصل إلى الفرج بغير إيلاج ، والمسلول بقي ذكره وقد يبالغ
في الايلاج فيتلذذ وينزل ماء رقيقا بخلاف الممسوح
( ولو طلق إحدى امرأتيه ) معينة عنده أو مبهمة ، ( ومات قبل بيان ) للمعينة ( أو تعيين )
للمبهمة ، ولم يطأ واحدة منهما أو وطئ واحدة ، وهي ذات أشهر مطلقا أو ذات أقراء في طلاق
رجعي أو وطئهما ، وهما ذواتا أشهر مطلقا أو ذواتا أقراء في رجعي بقرينة ما يأتي ، ( اعتدتا لوفاة )
وإن احتمل أن لا يلزمها عدة في الأولى ، وأن يلزمها عدة الطلاق في غيرها التي هي أقل من
عدة الوفاة ، في ذات الأشهر وفي ذات الأقراء بناء على الغالب ، من أن كل شهر لا يخلو عن
حيض وطهر للاحتياط في الجميع ( لا في ) طلاق ( بائن ) ، ووطئهما أو إحداهما ( فتعتد من
وطئت وهي ذات أقراء بالأكثر من عدة وفاة منها ) أي من وفاة . ( و ) عدة ( أقراء من طلاق )
لذلك ، وتعتد غيرها لوفاة لما تقرر وذكر حكم وطئ إحداهما في الجميع من زيادتي ووجه
اعتبار الأكثر من الطلاق في المبهمة ، مع أن عدتها إنما تعتبر من التعيين ، أنه لما أيس من التعيين
اعتبر السبب وهو الطلاق وفيه كلام ذكرته في شرح الروض ( والمفقود ) بسفر أو غيره ( لا
تنكح زوجته حتى يثبت موته بما مر ) في الفرائض ، ( أو طلاقه ) بحجة فيه ( ثم تعتد ) كما لا
يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده حتى يثبت ، ولان النكاح ثابت بيقين فلا يزال إلا
بيقين . وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره ( فلو حكم بنكاحها قبل ثبوته نقض ) الحكم
لمخالفته القياس الجلي إذ لا يجوز أن يكون حيا في ماله ، وميتا في حق زوجته ( ولو نكحت )
قبل ثبوته ( وبان ميتا ) قبل نكاحها بمقدار العدة ( صح ) النكاح لخلوه عن المانع في الواقع ،
فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا ( ويجب إحداد على معتدة وفاة ) لخبر
الصحيحين ، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على
زوج أربعة أشهر وعشرا ، أي فإنه يحل لها الإحداد عليه أي يجب للاجماع على إرادته .
والتقييد بإيمان المرأة جرى على الغالب لان غيرها ممن لها أمان يلزمها الإحداد ، وعلى ولي
صغيرة ومجنونة منعهما مما يمنع منه غيرهما ،
( وسن لمفارقة ) ولو رجعية ، ولا يجب لأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به أو بفسخ .
فتح الوهاب — صفحة 185
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٨٥