( كتاب الظهار )
مأخوذ من الظهر لان صورته الأصلية أن يقول لزوجته أنت على كظهر أمي ، وخصوا
الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وكان طلاقا في الجاهلية كالايلاء ، فغير
الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة كما سيأتي . وحقيقته الشرعية تشبيه الزوج
بزوجته في الحرمة بمحرمه ما يؤخذ مما يأتي . والأصل فيه قبل الاجماع آية : * ( والذين
يظاهرون من نسائهم ) * . وهو حرام لقوله تعالى : * ( وإنهم ليقولون منكرا من القول
وزورا ) * .
( أركانه ) أربعة ( مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة وشرط في المظاهر كونه زوجا
يصح طلاقه ) ولو عبدا أو كافرا أو خصيا أو مجبوبا أو سكران ، فلا يصح من غير زوج وإن
نكح من ظاهر منها ولا من صبي ومجنون ومكره . فتعبيري بيصح طلاقه أولى مما عبر به ( و )
شرط ( في المظاهر منها كونها زوجة ) ولو أمة أو صغيرة أو مجنونة أو مريضة أو رتقاء أو قرناء
أو كافرة أو رجعية لا أجنبية ولو مختلعة أو أمة كالطلاق ، فلو قال لأجنبية إذا نكحتك فأنت
علي كظهر أمي ، أو قال السيد لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح ( و ) شرط ( في المشبه به
كونه كل ) أنثى محرم ( أو جزء أنثى محرم ) بنسب أو رضاع أو مصاهرة ( لم تكن حلا ) للزوج
كبنته وأخته من نسب ، ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته ، بخلاف غير
الأنثى من ذكر وخنثى ، لأنه ليس محل التمتع وبخلاف أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لان تحريمهن ليس
للمحرمية بل لشرفه ( صلى الله عليه وسلم ) وبخلاف من كانت حلاله كزوجة ابنه ، وملاعنته لطور تحرمها عليه .
( و ) شرط ( في الصيغة لفظ يشعر به ) أي بالظهار وفي معناه ما مر في الضمان ، وذلك إما
( صريح كأنت أو رأسك أو يدك ) ولو بدون على ( كظهر أمي أو كجسمها أو يدها ) لاشتهارها
في معنى ما ذكر ، ( أو كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة ) كرأسها وروحها
فتح الوهاب — صفحة 161
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٦١