الشاخص أقل من ثلثي ذراع . لأنه سترة المصلى فاعتبر فيه قدرها وقد سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عنها
فقال : كمؤخرة الرحل رواه مسلم . وقولي شاخصا منها أعم مما ذكره ( ومن أمكنه علمها )
أي الكعبة بقيد زدته بقولي ( ولا حائل ) بينه وبينها كأن كان في المسجد أو على جبل أبي قبيس
أو سطح بحيث يعاينها ، ( لم يعمل بغيره ) أي بغير علمه من تقليد أو قبول خبر أو اجتهاد لسهولة
علمها في ذلك وكالحاكم إذا وجد النص فتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالتقليد والاجتهاد .
( وإلا ) أي وإن لم يمكنه علمها أو أمكنه وثم حائل كجبل وبناء ( اعتمد ثقة ) ولو عبدا أو امرأة
( يخبر عن علم ) لا عن اجتهاد ، كقوله أنا أشاهد الكعبة ولا يكلف المعاينة بصعود حائل أو
دخول المسجد للمشقة . وليس له أن يجتهد مع وجود إخبار الثقة وفي معناه رؤية محاريب
المسلمين ببلد كبير أو صغير يكثر طارقوه ، وخرج بالثقة غيره كفاسق وصبي مميز ( فإن فقده ) أي
الثقة المذكورة ( وأمكنه اجتهاد ) بأن كان عارفا بأدلة الكعبة كالشمس والقمر والنجوم من حيث
دلالتها عليها ( اجتهد لكل فرض ) بقيد زدته بقولي ( إن لم يذكر الدليل ) الأول إذ لا ثقة ببقاء
الظن بالأول . وتعبيري بالفرض أي العيني أولى من تعبيره بالصلاة ، ومحل جواز الاجتهاد فيما
إذا كان ، ثم حائل أن لا يبنيه بلا حاجة وإلا فليس له الاجتهاد لتفريطه
( فإن ضاق وقته ) عن الاجتهاد - هذا من زيادتي - ( أو تحير ) المجتهد لظلمة أو تعارض أدلة أو
غير ذلك ( صلى ) إلى أي جهة شاء للضرورة ( وأعاد ) وجوبا فلا يقلد لقدرته على الاجتهاد
ولجواز زوال التحير في صورته ( فإن عجز عنه ) أي عن الاجتهاد في الكعبة ، ولم يمكنه تعلم
فتح الوهاب — صفحة 67
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٦٧