شطر المسجد الحرام ) أي جهته ، والتوجه لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون
فيها ولخبر الشيخين أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ركع ركعتين قبل الكعبة ، أي وجهها . وقال هذه القبلة مع خبر
صلوا كما رأيتموني أصلي . فلا تصح الصلاة بدونه إجماعا ، أما العاجز عنه كمريض لا يجد من
يوجهه إليها ومربوط على خشبة فيصلي على حاله ويعيد وجوبا ( إلا في ) صلاة ( شدة خوف ) مما
يباح من قتال أو غيره فرضا كانت أو نفلا ، فليس التوجه بشرط فيها كما سيأتي في بابه للضرورة .
( و ) إلا في ( نفل سفر ) بقيدين زدتهما بقولي ( مباح لقاصد ) محل ( معين ) وإن قصر
السفر لان النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر ( فللمسافر ) سفرا مباحا ( تنفل ) ولو راتبا صوب
مقصده كما يعلم مما يأتي ( راكبا وماشيا ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي على راحلته في السفر حيثما
توجهت به أي في جهة مقصده رواه الشيخان وفي رواية لهما غير أنه لا يصلي عليها
المكتوبة ، وقيس بالراكب الماشي وخرج بما ذكر العاصي ، بسفر والهائم والمقيم . ويشترط
مع ذلك ترك الفعل الكثير كركض وعدو بلا حاجة ، ( فإن سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد )
كهودج وسفينة في جميع صلاته ( وإتمام الأركان ) كلها أو بعضها ، هو أعم من قوله ، وإتمام
ركوعه وسجوده ( لزمه ) ذلك لتيسره عليه ( وإلا ) أي وإن لم يسهل ذلك ( فلا ) يلزمه شئ منه
( إلا توجه في تحرمه إن سهل ) بأن تكون الدابة واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو سائرة
وبيده زمامها وهي سهلة . فإن لم يسهل ذلك بأن تكون صعبة أو مقطورة ، ولم يمكنه انحرافه
عليها ولا تحريفها لم يلزمه توجه للمشقة واختلال أمر السير عليه ، وخرج بزيادتي غير ملاح
ملاح السفينة وهو مسيرها فلا يلزمه توجه لان تكليفه ذلك يقطعه عن النفل أو عمله . وما ذكرته
من الاستثناء الأخير هو ما ذكره الشيخان وقضيته أنه لا يلزمه التوجه في غير التحرم وإن
سهل ويمكن الفرق بأن الانعقاد يحتاط له مالا يحتاط لغيره . لكن قال الأسنوي ما ذكراه
بعيد . ثم نقل ما يقتضي خلاف ما ذكراه ( ولا ينحرف ) عن صوب طريقه لأنه بدل عن القبلة
فتح الوهاب — صفحة 65
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٦٥