بغيره لان وليه بنى تصرفه فيه على المصلحة فلزم ، فلو كانت المدة يبلغ فيها بالسن لم تصح
الإجارة فيما بعد البلوغ به ، نعم إن بلغ سفيها صحت فيه ، وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به .
( ولا بزيادة أجرة ولا بظهور طالب بها ) أي بالزيادة عليها ولو كانت إجارة عين وقف لجريانها
بالغبطة في وقتها كما لو باع مال موليه ثم زادت القيمة أو ظهر طالب بالزيادة عليها ، وهاتان
ذكرهما الأصل في كتاب الوقف وإن صورهما بإجارة الموقوف . ( ولا بإعتاق رقيق ) كما في
البلوغ بغير السن . ( ولا يرجع ) على سيده ( بأجرة ) لما بعد العتق لأنه تصرف فيه حالة ملكه ،
فأشبه ما لو زوج أمته واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها لا ترجع عليه بشئ وخرج بإعتاقه عتقه
كأن علق عتقه بصفة ثم آجره فوجدت الصفة فتنفسخ الإجارة لاستحقاقه العتق قبلها .
( ولا خيار ) لاحد في هذه المنفيات لان ما ذكر فيها لا يؤثر في المنفعة ولا في العقد ،
نعم إن مات المكري في إجارة ذمة ولم يخلف وفاء وامتنع وارثه من الايفاء فللمكتري الخيار ،
وذكر هذا في غير الاعتاق من زيادتي . ( ولا ) تنفسخ ( ببيع ) العين ( المؤجرة ) للمكتري أو لغيره
ولو بغير إذن المكتري ، ولا يؤثر طر وملك الرقبة وإن تبعته المنافع لولا ملكها أولا ، كما لو
ملك ثمرة غير مؤبرة ثم اشترى الشجرة لا يؤثر طر وملكها في ملك الثمرة وإن دخلت في
الشراء لولا ملكها أولا . ( ولا بعذر ) في غير المعقود عليه ( كتعذر وقود حمام ) على مكتريه
بفتح الواو ما يوقد به وبضمها المصدر . ( وسفر ) لمكتر دارا مثلا . ( ومرض ) لمكتر دابة ليسافر
عليها . ( وهلاك زرع ) ولو بجائحة كشدة حر أو برد أو سيل لان كلا منهما لا يؤثر في المعقود
عليه ، ولهذا لا يحط للجائحة شئ من الأجرة كما صرح به الأصل .
( وخير ) المكتري ( في إجارة عين بعيب ) يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة .
( كانقطاع ماء أرض اكتريت لزراعة وعيب دابة ) مؤثر ( وغصب وإباق ) للشئ المكتري ، فإن
بادر المكري إلى إزالة ذلك كسوق ماء إلى الأرض وانتزاع المغصوب ورد الآبق قبل مضي مدة
لمثلها أجرة سقط خيار المكتري ، وتنفسخ الإجارة شيئا فشيئا في الأخيرتين إن قدرت بزمن
وإلا فلا تنفسخ ، وقولي بعيب مع جعل المذكورات أمثلة له أولى من اقتصاره عليها ، وخرج
بالتقييد بإجارة العين وهو من زيادتي في الأخيرتين إجارة الذمة فلا خيار فيها بذلك بل على
المكري الابدال كما مر ، فإن امتنع اكترى الحاكم عليه ، وبانقطاع ماء الأرض نحو غرقها بماء
ولم يتوقع انحساره عنها مدة الإجارة فتنفسخ به كانهدام الدار والخيار فيما ذكر على التراخي
لان سببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر بتكرر الزمن .
( ولو أكرى جمالا ) ولو في ذمة ( وسلمها وهرب ) فلا انفساخ ولا خيار بل إن شاء تبرع
فتح الوهاب — صفحة 432
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٣٢