فصل
في بيان غاية الزمن الذي تقدر المنفعة به تقريبا مع ما يذكر معها
( تصح الإجارة مدة تبقى فيها العين ) المؤجرة ( غالبا ) فيؤجر الرقيق والدار ثلاثين سنة
والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به والأرض مائة سنة أو أكثر . ( وجاز
إبدال مستوف ومستوفى به كمحمول ) من طعام وغيره ، فإن شرط عدم إبدال المحمول اتبع .
( و ) مستوفى ( فيه ) كأن اكترى دابة لركوب في طريق إلى قرية ( بمثلها ) أي بمثل المستوفي
والمستوفى به والمستوفى فيه أو بدون مثلها المفهوم بالأولى ، أما الأول فكما لو أكرى ما اكتراه
لغيره ، وأما الثاني والثالث فلأنهما طريقان للاستيفاء كالراكب لا معقود عليهما ، والتقييد بالمثل
في الثانية مع ذكر الثالثة من زيادتي ، فلا يبدل شئ من ذلك بما فوقه فلا يسكن غير حداد
وقصار حدادا أو قصارا لزيادة الضرر بدقهما ، والاستيفاء يكون بالمعروف فيلبس الثوب نهارا
وليلا إلى النوم فلا ينام فيه ليلا ويجوز النوم فيه نهارا وقت القيلولة ، نعم عليه نزع الاعلى في
غير وقت التجمل . ( لا ) إبدال ( مستوفى منه ) كدابة فلا يجوز لأنه إما معقود عليه أو متعين
بالقبض ( إلا في إجارة ذمة فيجب ) إبداله ( لتلف أو تعيب ويجوز مع سلامة ) منهما ( برضا مكتر )
لان الحق له ، والتصريح بوجوب الابدال في التالف وجوازه في السالم مع تقييده برضا
المكتري من زيادتي .
( والمكتري أمين ) على العين المكتراه لأنه لا يمكن استيفاء حقه إلا بوضع اليد عليها
وهذا أعم من قوله : ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة . ( ولو بعد المدة ) أي مدة
الإجارة إن قدرت بزمن أو مدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحمل عمل استصحابا لما كان
كالوديع . ( كأجير ) فإنه أمين ولو بعد المدة . ( فلا ضمان ) على واحد منهما ، فلو اكترى دابة
ولم ينتفع بها فتلفت أو اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف لم يضمن سواء انفرد الأجير باليد أم
لا ، كأن قعد المكتري معه حتى يعمل أو أحضره منزله ليعمل كعامل القراض . ( إلا بتقصير كأن
ترك الانتفاع بالدابة فتلفت بسبب ) كانهدام سقف اصطبلها عليها ( في وقت ولو انتفع بها ) فيه
عادة ( سلمت وكأن ضربها أو نخعها ) باللجام ( فوق عادة ) فيهما ( أو أركبها أثقل منه أو أسكنه )
أي ما اكتراه ( حدادا أو قصارا ) دق وليس هو كذلك ( أو حملها ) أي الدابة ( مائة رطل شعير بدل
فتح الوهاب — صفحة 429
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٢٩