مائة ) رطل ( برأ وعكسه أو ) حملها ( عشرة أقفزة بر بدل ) عشرة أقفزة ( شعير ) فيضمن العين أي
يصير ضامنا لها لتعديه . ( لا عكسه ) بأن حملها عشرة أقفزة شعير بدل عشرة أقفزة بر لخفة
الشعير مع استوائهما في الحجم ، وكأن أسرف الخباز في الوقود حتى احترق الخبز . ( ولا أجرة
لعمل ) كخلق رأس وخياطة ثوب ( بلا شرطها ) أي الأجرة ، وإن عرف بذلك العمل بها لعدم
التزامها مع صرف العامل منفعته بخلاف داخل الحمام بلا إذن فإنه استوفى منفعة الحمام
بسكونه ، وبخلاف عامل المساقاة إذا عمل ما ليس عليه بإذن المالك فإنه يستحق الأجرة للاذن
في أصل العمل المقابل بعوض .
( ولو اكترى ) دابة ( لحمل قدر ) كمائة رطل ( فحمل زائدا ) لا يتسامح به كمائة وعشرة
( لزمه أجرة مثله ) أي الزائد لتعديه بذلك ، وتعبيري في هذه والتي قبلها بما ذكر أعم مما عبر
به . ( وإن تلفت ) بذلك أو بغيره فهو أولى من قوله : تلفت بذلك ( ضمنها إن لم يكن صاحبها
معها ) لأنه صار غاصبا لها بتحميل الزائد . ( وإلا ) بأن كان معها ( ضمن قسط الزائد إن تلفت
بالحمل ) مؤاخذة له بقدر الجناية . ( كما لو سلم ) المكتري ( ذلك للمكري فحمله جاهلا ) بالزائد
بأن أخبره بأنه مائة كاذبا فتلفت الدابة به فإنه يضمن مع أجرة الزائد قسطه لأنه ملجأ إلى الحمل
شرعا فلو حملها عالما بالزائد وقال له المكتري : احمل هذا الزائد قال المتولي : فكمستعير له
وإن لم يقل له شيئا فحكمه كما في قولي ( ولو وزن المكري وحمل فلا أجرة للزائد ) لعدم الإذن
في نقله ( ولا ضمان ) للدابة إن تلفت بذلك سواء أغلط المكري أم لا ، وسواء أجهل المكتري
الزائد أم علمه وسكت لأنه لم يتعد ولا يد له ولو تلف الزائد ضمنه المكري .
( ولو قطع ثوبا وخاطه قباء وقال بذا أمرتني فقال ) المالك : ( بل ) أمرتك بقطعه ( قميصا
حلف المالك ) فيصدق كما لو اختلفا في أصل الاذن فيحلف إنه ما أذن له في قطعه قباء . ( ولا
أجرة ) عليه إذا حلف . ( وله ) على الخياط ( أرش ) لنقص الثوب لان القطع بلا إذن موجب
للضمان ، وفيه وجهان في الروضة كأصلها بلا ترجيح أحدهما : أنه ما بين قيمته صحيحا
ومقطوعا وصححه ابن أبي عصرون وغيره لأنه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في قطعه قباء . والثاني :
ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء ، واختاره السبكي وقال : لا يتجه غيره لان أصل
القطع مأذون فيه ، وعلى هذا لو لم يكن بينهما تفاوت أو كان مقطوعا قباء أكثر قيمة فلا شئ
عليه .
فتح الوهاب — صفحة 430
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٣٠