إلى تتريب إذ لا معنى لتتريب التراب ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست غسلات مثلا حسبت
واحدة كما صححه النووي . لكن صحح في الشرح الصغير أنها ست ، وقواه في المهمات .
( أو ) نجس ( ببول صبي لم يطعم ) أي لم يتناول قبل مضي حولين ( غير لبن للتغذي
نضح ) بأن يرش عليه ما يعمه ويغلبه بلا سيلان بخلاف الصبية والخنثى ، لا بد في بولهما من
الغسل على الأصل ويتحقق السيلان وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس ، أنها جاءت بابن لها
صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حجره فبال عليه ، فدعا بماء فنضحه ولم
يغسله . ولخبر الترمذي وحسنه ، يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام . وفرق بينهما
بأن الائتلاف بحمل الصبي أكثر فخفف في بوله وبأن بوله أرق من بولها فلا يلصق بالمحل
للصوق بولها به . وألحق بها الخنثى وخرج بزيادتي للتغذي تحنيكه بتمر ونحوه ، وتناوله السفوف
ونحوه للاصلاح ، فلا يمنعان النضح كما في المجموع ( أو ) نجس ( بغيرهما ) أي بغير شئ من
نحو كلب وغير بول الصبي المذكور ، ( وكان حكميا ) كبول جف ولم تدرك له صفة ( كفى
جرى ماء ) عليه مرة ( أو ) كان ( عينيا وجب إزالة صافته ) من طعم ولون وريح ، ( إلا ما عسر )
زواله ( من لون أو ريح ) ، فلا تجب إزالته بل يطهر المحل ( كمتنجس بهما ) ، أي بنحو الكلب
وببول الصبي فإنه يجب في العيني منهما إزالة صفاته إلا ما عسر من لون أو ريح وهذا من
زيادتي . أما إذا اجتمعا فتجب إزالتهما مطلقا لقوة دلالتهما على بقاء العين كما يدل على بقائها
بقاء الطعم وحده . وإن عسر زواله ولا تجب الاستعانة في زوال الأثر بغير الماء إلا إن تعينت
على كلام فيه ذكرته في شرح البهجة .
( وشرط ورود ماء ) إن ( قل ) لا إن كثر على المحل لئلا يتنجس الماء . ولو عكس فلا يطهر
المحل فعلم أنه لا يشترط العصر لما يأتي من طهارة الغسالة . وقولي قل من زيادتي
( وغسالة قليلة منفصلة بلا تغير و ) بلا ( زيادة ) وزنا بعد اعتبار ما يتشربه المحل ( وقد طهر
المحل طاهرة ) ، لان المنفصل بعض ما كان متصلا به وقد فرض طهره ، فإن كانت كثيرة فطاهرة ما
لم تتغير أو لم تنفصل فطاهرة أيضا ، وإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة وزاد وزنها بعد ما ذكر
أو لم يزد ولم يطهر المحل فنجسة . والتقييد بالقليلة بعدم الزيادة من زيادتي ( ولو تنجس
مائع ) غير ماء ولو دهنا ( تعذر تطهيره ) ، لان ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال : إن
كان جامد فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه . وفي رواية للخطابي فأريقوه فلو أمكن
تطهيره لم يقل في ذلك لما في من إضاعة المال . والجامد هو الذي إذا أخد منه قطعة لا يتراد
من الباقي ما يملأ محلها على قرب ، والمائع بخلافه ذكره في المجموع .
فتح الوهاب — صفحة 40
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٠