أو أضله إلى تقصير . وخرج بإضلال ذلك في رحله ما لو أضل رحله في رحال وتيمم وصلى ، ثم
وجده فيه الماء أو الثمن أو الآلة فلا يعيد إن أمعن في الطلب إذ لا ماء معه حال التيمم
وفارق إضلاله في رحله بأن مخيم الرفقة أوسع من مخيمه . ( و ) ثاني الأسباب : ( حاجته ) إليه
( لعطش ) حيوان ( محترم ولو ) كانت حاجته إليه لذلك ( مآلا ) أي فيه أي في المستقبل صونا
للروح أو غيرها عن التلف . فيتيمم مع وجوده ، ولا يكلف الطهر به ثم جمعه وشربه لغير دابة ، لأنه
مستقذر عادة ، وخرج بالمحترم غيره كما مر . والعطش المبيح للتيمم معتبر بالخوف المعتبر في
السبب الآتي وللعطشان أخذ الماء من مالكه قهرا ببدله إن لم يبذله له . ( و ) ثالثها : ( خوف
محذور من استعماله ) أي الماء مطلقا أو المعجوز عن تسخينه ( كمرض وبطء برء ) بفتح الباء
وضمها ، ( وزيادة ألم وشين فاحش في عضو ظاهر ) للعذر ، وللآية السابقة والشين الأثر المستكره
من تغير لون ونحول واستحشاف وثغرة تبقى ولحمة وتزيد . والظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا
كالوجه واليدين . ذكر ذلك الرافعي وذكر في الجنايات ما حاصله أنه ما لا يعد كشفه هتكا
للمروءة ويمكن رده إلى الأول ، وخرج بالفاحش اليسير كقليل سواد وبالظاهر الفاحش في الباطن
فلا أثر لخوف ذلك ويعتمد في خوف ما ذكر قول عدل في الرواية وذكر زيادة الألم من
زيادتي ، وبه صرح في الروضة وأصلها . وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره ، وما ذكرته
من أن الأسباب ثلاثة هو ما في الأصل وذكرها في الروضة كأصلها سبعة ، وكلها في الحقيقة
ترجع إلى فقد الماء حسا أو شرعا .
( وإذا امتنع استعماله ) أي الماء ( في عضو ) لعلة ( وجب تيمم ) لئلا يخلو العضو عن طهر
ويمر التراب ما أمكن على العلة إن كانت بمحل التيمم ( و ) جب ( غسل صحيح ) سواء أكان
على العضو ساتر كلصوق يخاف من نزعه محذورا أم لا لخبر : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
استطعتم ) ويتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه ويتحامل عليها
لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه ، ( و ) جب ( مسح كل الساتر ) إن كان
( إن لم يجب نزعه بماء ) لا بتراب استعمالا للماء ما أمكن ، وإنما وجب مسح
الكل لأنه أبيح للضرورة كالتيمم . ولا يجب مسح محل العلة بالماء ( لا ترتيب ) بين الثلاثة ( لنحو جنب )
فتح الوهاب — صفحة 43
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٣