والمراد بالميتة الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية . وإن لم يسل دم فلا حاجة إلى أن يستثنى منها
جنين المذكاة والصيد الميت بالضغطة والبعير الناد بالسهم .
( ودم ) لما مر من تحريمه . ولقوله تعالى : ( أو دما مسفوحا ) أي سائلا
بخلاف غير السائل كطحال وكبد وعلقة ( وقيح ) ، لأنه دم مستحيل ، ( وقئ ) وإن لم يتغير
كالغائط ( وروث ) بمثلثة كالبول . نعم ما ألقاه الحيوان من حب متصلب ليس بنجس بل متنجس
يغسل ويؤكل ( وبول ) للامر بصب الماء عليه في خبر الشيخين المتقدم أول الطهارة ( ومذي )
بمعجمة للامر بغسل الذكر منه في خبر الشيخين في قصة علي رضي الله عنه وهو ماء أبيض
رقيق ، يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية ، ( وودي ) بمهملة كالبول وهو ماء أبيض
كدر ثخين يخرج إما عقبه حيث استمسكت الطبيعة أو عند حمل شئ ثقيل ( ولبن ما لا يؤكل
غير بشر ) كلبن الأتان ، لأنه يستحيل في الباطن كالدم . أما لبن ما يؤكل ولبن البشر فطاهران . أما
الأول فلقوله تعالى : ( لبنا خالصا سائغا للشاربين ) وأما الثاني فإنه لا يليق بكرامته
أن يكون منشؤه نجسا ، ولا فرق بين الأنثى الكبيرة الحية وغيرها ، كما شمله تعبير الصيمري بلبن
الآدميين والآدميات . وقيل لبن الذكر والصغير والميتة نجس والأوجه الأول وجرى عليه
الجماعة ، لان الكرامة الثابتة للبشر الأصل شمولها للكل . وتعبير جماعة بالآدميات الموافق
لتعليلهم السابق جرى على الغالب ، وما يزد على المذكورات من نحو الجرة وماء المتنفط فهو
في معناها مع أن بعضه يعلم من شروط الصلاة .
( و ) جزء ( مبان من حي كميتته ) طهارة ونجاسة لخبر ما قطع من حي فهو ميت ، رواه
الحاكم وصححه على شرط الشيخين . فجزء البشر والسمك والجراد طاهر دون جزء غيرها ،
( إلا نحو شعر ) حيوان ( مأكول ) كصوفه ووبره ومسكه وفأرته ( فطاهر ) . قال تعالى : ( ومن
أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) وخرج بالمأكول نحو شعر غيره
فنجس ، ومنه نحو شعر عضو أبين من مأكول ، لان العضو صار غير مأكول ( كعلقة ومضغة
ورطوبة فرج من ) حيوان ( طاهر ) ولو غير مأكول فإنها طاهرة كأصلها وقولي نحو ، ومن طاهر
من زيادتي
( فرع ) دخان النجاسة نجس يعفى عن قليله وبخارها ، كذلك إن تصاعد بواسطة نار لأنه
جزء من النجاسة تفصله النار لقوتها وإلا فطاهر . وعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق نجاسته أو
طهارته . ( والذي يطهر من نجس العين ) شيئان ( خمر ) ولو غير محترمة ( تخللت ) أي صارت
خلا ( بلا ) مصاحبة ( عين ) وقعت فيها وإن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه لمفهوم خبر
مسلم عن أنس قال : سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنتخذ الخمر خلا ، قال : لا ( بدنها ) أي فتطهر مع دنها
فتح الوهاب — صفحة 38
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨