زيادتي ، ولم يعتبر هنا الامن على الاختصاص ولا على المال الذي يجب بذله بخلافه فيما مر
لتيقن وجود الماء . وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على النفس والمال . ( فإن كان ) الماء
بمحل ( فوق ذلك ) المحل المتقدم ويسمى حد البعد ( تيمم ) . ولا يجب قصد الماء لبعده ( فلو
تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل ) من تعجيل التيمم ، لان فضيلة الصلاة بالوضوء ولو آخر الوقت
أبلغ منها بالتيمم أوله . قال الماوردي هذا إذا تيقن وجوده في غير منزله وإلا وجب التأخير
جزما ، ( وإلا ) بأن ظنه أو ظن أو تيقن عدمه أو شك فيه آخر الوقت ( فتعجيل تيمم أفضل )
لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء .
( ومن وجده غير كاف ) له ( وجب استعماله ) في بعض أعضائه لخبر الشيخين : إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، ( ثم تيمم ) عن الباقي فلا يقدمه لئلا يتيمم ومعه ماء طاهر
بيقين . ولا يجب مسح الرأس بثلج أو برد لا يذوب وقيل يجب ، قال في المجموع : وهو
أقوى في الدليل ( ويجب في الوقت شراؤه ) أي الماء لطهره ( بثمن مثله ) مكانا وزمانا ، فلا يجب
شراؤه بزيادة على ذلك ، وإن قلت نعم إن بيع منه لأجل بزيادة لائقة بذلك الاجل ، وكان ممتدا
إلى وصوله محلا يكون غنيا فيه وجب الشراء ، ( إلا أن يحتاجه ) أي الثمن ( لدينه أو مؤنة )
حيوان ( محترم ) من نفسه وغيره كزوجته ومملوكه ورفيقه ، حضرا وسفرا ذهابا وإيابا ، فيصرف
الثمن إلى ذلك ويتيمم وخرج بالمحترم غيره كمرتد وحربي وزان محصن ولا حاجة لوصف
الدين بالمستغرق كما فعل الأصل ، لان ما فضل عن الدين غير محتاج إليه فيه . وتعبيري بالمؤنة
أعم من تعبيره بالنفقة . ( و ) يجب في الوقت ( اقتراض الماء واتهابه واستعارة آلته ) إذا لم يمكن
تحصيله بغيرها ، ولم يحتج إلى ذلك المالك ، وضاق الوقت عن طلب الماء وخرج بالماء ثمنه ، فلا
يجب فيه ذلك لثقل المنة فيه . والمراد بالاقتراض وتاليه ما يعم القبول والسؤال فتعبيري بها
أولى من تعبيره بالقبول . وقولي في الوقت مع مسألة الاقتراض من زيادتي . وتعبيري بآلته ، أعم
من تعبيره بالدلو
( ولو نسيه ) أي شيئا مما ذكر من الماء والثمن والآلة ( أو أضله في رحلة فتيمم ) ، وصلى
ثم تذكره أو وجده ( أعاد ) الصلاة لوجود الماء حقيقة أو حكما معه ونسبته في إهماله حتى نسيه
فتح الوهاب — صفحة 42
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٢