إن الله لا يستحيى من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال : نعم إذا رأت
الماء وخرج بمنيه مني غيره ، وبأولا خروج منيه ثانيا كأن استدخله ، ثم خرج فلا غسل عليه ،
فتعبيري بمنيه أولى من تعبيره بمني ، وقولي أولا مع التقييد بتحت الصلب إلى آخره من
زيادتي ، فالصلب والترائب هنا كالمعدة في الحدث فيما مر ، ثم ويكفي في الثيب خروج المني
إلى ما يظهر من فرجها عند قعودها ، لأنه في الغسل كالظاهر - كما سيأتي - ثم الكلام في مني
مستحكم فإن لم يستحكم بأن خرج لمرض لم يجب الغسل بلا خلاف كما في المجموع عن
الأصحاب .
( ويعرف ) المني ( بتدفق ) له ( أو لذة ) بخروجه ، وإن لم يتدفق لقلته ( أو ريح عجين ) وطلع
نخل ( رطبا أو ) ريح ( بياض بيض جافا ) . وإن لم يتدفق ويتلذذ به كأن خرج ما بقي منه بعد
الغسل ورطبا وجافا حالان من المني ، ( فإن فقدت ) خواصه المذكورة ( فلا غسل ) يجب به ، فإن
احتمل كون الخارج منيا أو وديا كمن استيقظ ووجد الخارج منه أبيض ثخينا ، تخير بين
حكميهما فيغتسل أو يتوضأ ، ويغسل . ما أصابه منه وقضية ما ذكر أن مني المرأة يعرف
بما ذكر أيضا وهو قول الأكثر . لكن قال الامام والغزالي لا يعرف إلا بالتلذذ وابن الصلاح لا يعرف
إلا بالتلذذ والريح . وبه جزم النووي شرح مسلم وقال السبكي إنه المعتمد ، والأذرعي إنه
الحق ( وحرم بها ) أي بالجنابة ( ما حرم بحدث ) مما مر في بابه ، ( ومكث مسلم ) بلا ضرورة
ولو متردد ( بمسجد ) لا عبوره قال تعالى : ( ولا جنبا إلى عابري سبيل ) بخلاف
الرباط ونحوه ( وقراءته القرآن بقصده ) ولو بعض آية . لخبر الترمذي : لا يقرأ الجنب ولا
الحائض شيئا من القرآن وهو إن كان ضعيفا له متابعات تجبر ضعفه ، لكن فاقد الطهورين له
بل عليه قراءة الفاتحة في الصلاة لاضطراره إليها . أما إذا لم يقصده كأن قال عند الركوب :
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وعند المصيبة : ( إنا لله وإنا
فتح الوهاب — صفحة 35
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٥