فيه تردد مسافر لحاجته ) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ، ولو كان لابسه
مقعدا بخلاف ما لم يكن كذلك لثقله أو تحديد رأسه أو ضعفه كجورب ضعيف من صوف
ونحوه ، أو إفراط سعته أو ضيقه أو نحوها إذ لا حاجة لمثل ذلك ولا فائدة في إدامته . نعم
إن كان الضيق يتسع بالمشي فيه عن قرب كفى . فإن قلت ساتر وما بعده أحوال مقيدة
لصاحبها فمن أين يلزم الامر بها ، إذ لا يلزم من الامر بشئ الامر بالمقيد له بدليل اضرب هندا
جالسة . قلت محل ذلك إذا لم يكن الحال من نوع المأمور به ، ولا من فعل المأمور كالمثال
المذكور . أما إذا كانت من ذلك نحو حج مفرد أو نحو ادخل مكة محرما فهي مأمور بها وما
هنا من هذا القبيل فيشترط في الخلف جميع ما ذكر .
( ولو ) كان ( محرما ) فيكفي مغصوب وذهب وفضة ، كالتيمم بتراب مغصوب ( أو غير
جلد ) كلبد وزجاج وخرق مطبقة ، لان الإباحة للحاجة وهي موجودة في الجميع بخلاف ما لا
يسمى خفا كجلدة لفها على رجله وشدها بالربط اتباعا للنصوص . والتصريح بهذا من زيادتي
( أو ) مشقوقا ( شد بشرج ) أي بعرى ، بحيث لا يظهر شئ من محل الفرض لحصول الستر
وسهولة الارتفاق به في الإزالة والإعادة . فإن لم يشد بالعرى لم يكف لظهور محل الفرض إذا
مشى ولو فتحت العرى بطل المسح ، وإن لم يظهر من الرجل شئ لأنه إذا مشى ظهر ، ( ولا
يجزئ جرموق ) هو خف فوق خف إن كان ( فوق قوي ) ضعيفا كان أو قويا لورود الرخصة في
الخف لعموم الحاجة إليه ، والجرموق لا تعم الحاجة إليه وإن دعت إليه حاجة أمكنه أن
يدخل يده بينهما ويمسح الأسفل . فإن كان فوق ضعيف كفى ، إن كان قويا لأنه الخف والأسفل
كاللفافة وإلا فلا كالأسفل ( إلا أن يصله ) - أي الأسفل القوي - ( ماء ) فيكفي إن كان بقصد مسح
الأسفل فقط أو بقصد مسحهما معا أو لا ، بقصد مسح شئ منهما لأنه قصد إسقاط الفرض
بالمسح ، وقد وصل الماء إليه ( لا يقصد ) مسح ( الجرموق فقط ) فلا يكفي لقصده ما لا يكفي
فتح الوهاب — صفحة 32
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٢