تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على من طرا عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم فلو طرأ عليه قبل ذلك بني على اليقين كما في حديث أبي سعيد وعلى هذا فقوله فيه وهو جالس يتعلق بقوله إذا شك لا بقوله سجد وهذا أولي من قول من سلك طريق الترجيح فقال حديث أبي سعيد اختلف في وصله وارساله بخلاف حديث أبي هريرة وقد وافقه حديث ابن مسعود فهو أرجح لأن لمخالفه أن يقول بل حديث أبي سعيد صححه مسلم والذي وصله حافظ فزيادته مقبوله وقد وافقه حديث أبي هريرة الآتي قريبا فيتعارض الترجيح وقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ما يجبر به الساهي صلاته وحديث أبي سعيد على ما يصنعه من الاتمام وعدمه * ( تنبيه ) * لم يقع في هذه الرواية تعيين محل السجود ولا في رواية الزهري التي في الباب الذي يليه وقد روى الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعا إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم اسناده قوي ولأبي داود من طريق ابن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ وهو جالس قبل التسليم وله من طريق ابن إسحاق قال حدثني الزهري باسناده وقال فيه فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم قال العلائي هذه الزيادة في هذا الحديث بمجموع هذه الطرق لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به والله أعلم ( قوله باب ) بالتنوين ( قوله السهو في الفرض والتطوع ) أي هل يفترق حكمه أم يتحد إلى الثاني ذهب الجمهور وخالف في ذلك ابن سيرين وقتادة ونقل عن عطاء ووجه أخذه من حديث الباب من جهة قوله وإذا صلى أي الصلاة الشرعية وهو أعم من أن تكون فريضة أو نافلة وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي وإلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما بينهما من الشروط التي لا تنفك ومال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك اللفظي لما بينهما من التباين في بعض الشروط ولكن طريقة الشافعي ومن تبعه في أعمال المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبارة فإن قيل أن قوله في الرواية التي قبل هذه إذا نودي للصلاة قرينة في أن المراد الفريضة وكذا قوله إذا ثوب أجيب بان ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان حينئذ بها مطلوب لقوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة ( قوله وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره ) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال رأيت ابن عباس يسجد بعد وتره سجدتين وتعلق هذا الأثر بالترجمة من جهة أن ابن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو وقد تقدم الكلام على المتن في الباب الذي قبله ( قوله باب إذا كلم ) بضم الكاف في الصلاة ( واستمع ) أي المصلي لم تفسد صلاته ( قوله أخبرني عمرو ) هو بن الحرث وبكير بالتصغير هو ابن عبد الله ابن الأشج ونصف هذا الإسناد المبدأ به مصريون والثاني مدنيون ( قوله وقد بلغنا ) فيه إشارة إلى إنهم لم يسمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم فأما ابن عباس فقد سمى الواسطة وهو عمر كما تقدم في المواقيت من قوله شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر الحديث وأما المسور وابن أزهر فلم أقف عنهما على تسمية الواسطة وقوله قبل ذلك وأنا أخبرنا بضم الهمزة ولم أقف على تسمية المخبر وكأنه عبد الله بن الزبير فسيأتي في الحج من روايته عن عائشة ما يشهد لذلك وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحرث قال دخلت مع ابن عباس على معاوية
فتح الباري — صفحة 84 | ابن حجر العسقلاني