ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك في صلاته وأن الأدب في ذلك أن
يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه ولا امامه لئلا يشوش عليه بان لا تمكنه الإشارة إليه الا
بمشقة وجواز الإشارة في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله
والترغيب في علو الإسناد والفحص عن الجمع بين المتعارضين وأن الصحابي إذا عمل بخلاف ما رواه
لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه وأن الحكم إذا ثبت لا يزيله الا شئ مقطوع به وأن الأصل
اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأن الجليل من الصحابة قد يخفى عليه ما عليه اطلع غيره
وأنه لا يعدل إلى الفتوى بالرأي مع وجود النص وأن العالم لا نقص عليه إذا سئل عما لا يدري
فوكل الأمر إلى غيرة وفيه قبول أخبار الآحاد والاعتماد عليه في الأحكام ولو كان شخصا واحدا
رجلا أو امرأة لاكتفاء أم سلمة بأخبار الجارية وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة
سؤالها واهتمامها بأمر الدين وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ
منه إكرام الضيف واحترامه وفيه زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها والتنفل في البيت
ولو كان فيه من ليس منهم وكراهة القرب من المصلي لغير ضرورة وترك تفويت طلب العلم وأن
طرأ ما يشغل عنه وجواز الاستنابة في ذلك وان الوكيل لا يشترط ان يكون مثل موكله في الفضل
وتعليم الوكيل التصرف إذا كان ممن يجهل ذلك وفيه الاستفهام بعد التحقق لقولها واراك
تصليهما والمبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة وأن النسيان جائز على النبي
صلى الله عليه وسلم لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها أما النسيان وإما النسخ وإما
التخصيص به فظهر وقوع الثالث والله أعلم ( قوله باب الإشارة في الصلاة ) قال
ابن رشيد هذه الترجمة أعم من كونها مرتبة على استدعاء ذلك أو غير مرتبة بخلاف الترجمة
التي قبلها فإن الإشارة فيها لزمت من الكلام واستماعه فهي مرتبة ( قوله قاله كريب عن أم
سلمة ) يشير إلى حديث الباب الذي قبله ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما حديث
سهل بن سعد في الإصلاح بين بني عمرو بن عوف وفيه إرادة أبي بكر الصلاة بالناس وشاهد الترجمة
قوله فيه فأخذ الناس في التصفيق فإنه صلى الله عليه وسلم وأن كان أنكره عليهم لكنه لم يأمرهم
بإعادة الصلاة وحركة اليد بالتصفيق كحركتها بالإشارة وأخذه من جهة الالتفات والاصغاء إلى
كلام الغير لأنه في معنى الإشارة وأما قوله يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك فليس
بمطابق للترجمة لأن إشارته صدرت منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم بالصلاة كما تقدم
في الكلام على حديث سهل مستوفى في أبواب الإمامة ويحتمل أن يكون فهم من قوله قام في
فتح الباري — صفحة 86
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٨٦