تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
النسخ فجزموا بان الصلاة قصرت فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام وفيه جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهوا قال سحنون إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص والزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشي فيمنعه مثلا في الصبح والذين قالوا يجوز البناء مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل واختلفوا في قدر الطول فحده الشافعي في الأم بالعرف وفي البويطي بقدر ركعه وعن أبي هريرة قدر الصلاة التي يقع السهو فيها وفيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام وأن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة وأن سجود السهو بعد السلام وقد تقدم البحث فيه وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة خلافا للحنفية وأما قول بعضهم أن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول الزهري أنها كانت قبل بدر وقد قدمنا أنه أما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصة كما تقدم وشهدها عمران بن حصين واسلامه متأخر أيضا وروى معاوية بن حديج بمهملة وجيم مصغرا قصة أخرى في السهو ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين وقال ابن بطال يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم ونهينا عن الكلام أي الا إذا وقع سهوا أو عمدا لمصلحة الصلاة فلا يعارض قصة ذي اليدين انتهى وسيأتي البحث في الكلام العمد لمصلحة الصلاة بعد هذا واستدل به على أن المقدر في حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أي إثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم واستدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتكلم الا ناسيا وأما قول ذي اليدين له بلى قد نسيت وقول الصحابة له صدق ذو اليدين فإنهم تكلموا معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا إنهم ليسوا في صلاة كذا قيل وهو فاسد لأنهم كلموه بعد قوله صلى الله عليه وسلم لم تقصر وأجيب بأنهم لم ينطقوا وإنما أومؤا كما عند أبي داود في رواية ساق مسلم اسنادها وهذا اعتمده الخطابي وقال حمل القول على الإشارة مجاز سائغ بخلاف عكسه فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه وهو قوي وهو أقوى من قول غيره يحمل على أن بعضهم قال بالنطق وبعضهم بالإشارة لكن يبقى قول ذي اليدين بلى قد نسيت ويجاب عنه وعن البقية على تقدير ترجيح إنهم نطقوا بان كلامهم كان جوابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابه لا يقطع الصلاة كما سيأتي البحث فيه في تفسير سورة الأنفال وتعقب بأنه لا يلزم من وجوب الإجابة عدم قطع الصلاة وأجيب بأنه ثبت مخاطبته في التشهد وهو حي بقولهم السلام عليك أيها النبي ولم تفسد الصلاة والظاهر أن ذلك من خصائصه ويحتمل أن يقال ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يراجع المصلي فجائز له جوابه حتى تنقضي المراجعة فلا يختص الجواز بالجواب لقول ذي اليدين بلى قد نسيت ولم تبطل صلاته والله أعلم وفيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو ولو اختلف الجنس خلافا للأوزاعي وروى ابن أبي شيبة عن النخعي والشعبي أن لكل سهو سجدتين وورد على وفقه حديث ثوبان عند أحمد وإسناده منقطع وحمل على أن معناه أن من سها بأي سهو كان شرع له السجود أي لا يختص بما سجد فيه الشارع وروى البيهقي من
فتح الباري — صفحة 82 | ابن حجر العسقلاني