تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
حديث عائشة سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان وفيه أن اليقين لا يترك الا باليقين لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله وفيه أن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق وهذا مبنى على أنه صلى الله عليه وسلم رجع لخبر الجماعة واستدل به على أن الإمام يرجع لقول المأمومين في أفعال الصلاة ولو لم يتذكر وبه قال مالك وأحمد وغيرهما ومنهم من قيده بما إذا كان الإمام مجوزا لوقوع السهو منه بخلاف ما إذا كان متحققا لخلاف ذلك أخذا من ترك رجوعه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين ورجوعه للصحابة ومن حجتهم قوله في حديث ابن مسعود الماضي فإذا نسيت فذكروني وقال الشافعي معنى قوله فذكروني أي لأتذكر ولا يلزم منه أن يرجع لمجرد أخبارهم واحتمال كونه تذكر عند أخبارهم لا يدفع وقد تقدم في باب هل يأخذ الإمام بقول الناس من أبواب الإمامة ما يقوي ذلك وفرق بعض المالكية والشافعية أيضا بين ما إذا كان المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم فيقبل ويقدم على ظن الإمام أنه قد كمل الصلاة بخلاف غيرهم واستنبط منه بعض العلماء القائلين بالرجوع اشتراط العدد في مثل هذا وألحقوه بالشهادة وفرعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه وشهد به شاهدان أنه يعتمد عليهما واستدل به الحنفية على أن الهلال لا يقبل بشهادة الآحاد إذا كانت السماء مصحية بل لابد فيه من عدد الاستفاضة وتعقب بان سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف رؤية الهلال فإن الإبصار ليست متساوية في رؤيته بل متفاوتة قطعا وعلى أن من سلم معتقدا أنه أتم ثم طرا عليه شك هل أتم أو نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول ولا يجب عليه الأخذ باليقين ووجهه أن ذا اليدين لما أخبر آثار خبره شكا ومع ذلك لم يرجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى استثبت واستدل به البخاري على جواز تشبيك الأصابع في المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد وعلى أن الإمام يرجع لقول المأمومين إذا شك وقد تقدم في الإمامة وعلى جواز التعريف باللقب وسيأتي في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى وعلى الترجيح بكثرة الرواة وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر المسؤول عنه لا ترجيح خبر على خبر ( قوله الأسدي ) بسكون المهملة وقد تقدم الكلام على حديثه في أول أبواب السهو وأنه يشرع التكبير لسجود السهو كتكبير الصلاة وهو مطابق لهذه الترجمة وقد تقدم في باب من لم ير التشهد الأول واجبا أن قول من قال فيه حليف بني عبد المطلب وهم وأن الصواب حليف بني المطلب بإسقاط عبد ( قوله تابعه ابن جريج عن ابن شهاب في التكبير ) وصله عبد الرزاق عنه ومن طريقه الطبراني ولفظه يكبر في كل سجدة أخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج بلفظ فكبر فسجد ثم كبر فسجد ثم سلم ( قوله باب إذا لم يدركم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس ) تقدم الكلام على ما يتعلق بأول المتن في أبواب الأذان وأما قوله حتى يظل الرجل أن يدري فقوله أن بكسر الهمزة وهي نافية وقوله فإذا لم يدر أحدكم كم صلى الخ مساو للترجمة من غير مزيد وظاهره أنه لا يبني على اليقين لأنه أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها وقد تقدم الكلام على خارجها في أواخر الباب الذي قبله وأما داخلها فهو معارض بحديث أبي سعيد الذي عند مسلم فإنه صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على اليقين فقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة
فتح الباري — صفحة 83 | ابن حجر العسقلاني