أيضا وإنما أفرد له هذه الترجمة لقوله في هذا السياق وزعم أن الأشعار ألقفنها فيه وفيه اختصار
والتقدير وزعم أن معنى قوله أشعرنها إياه الففنها وهو ظاهر اللفظ لأن الشعار ما يلي الجسد من
الثياب والقائل في هذه الرواية وزعم هو أيوب وذكر ابن بطال أنه ابن سيرين والأول أولى وقد بينه
عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج قال قلت لأيوب قوله أشعرنها تؤزر به قال ما أراه الا قال
الففنها فيه ( قوله وقال الحسن الخرقة الخامسة الخ ) هذا يدل على أن أول الكلام أن المرأة
تكفن في خمسة أثواب وقد وصله ابن أبي شيبة نحوه وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب
ابن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها
كما يخمر الحي وهذه الزيادة صحيحة الإسناد وقول الحسن في الخرقة الخامسة قال به زفر وقالت
طائفة تشد على صدرها لتضم أكفانها وكأن المصنف
أشار إلى موافقة قول زفر ولا يكره
القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة ( قوله حدثنا أحمد ) كذا للأكثر غير
منسوب وقال أبو علي بن شبويه في روايته حدثنا أحمد يعني ابن صالح * ( فائدة ) * قوله ولا أدري أي
بناته هو مقول أيوب وفيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة وقد تقدم قريبا من وجه آخر
عنه أنها أم كلثوم ( قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ) أي ضفائر ( قوله حدثنا
سفيان ) هو الثوري وهشام هو ابن حسان وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين ( قوله ضفرنا )
بضاد ساقطة وفاء خفيفه ( شعر بنت النبي صلى الله عليه وسلم تعني ثلاثة قرون وقال وكيع قال
سفيان ) أي بهذا الإسناد ( ناصيتها وقرنيها ) أي جانبي رأسها ورواية وكيع وصلها الإسماعيلي
بهذه الزيادة وزاد ثم ألقيناه خلفها وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الباب الذي يليه واستدل
به على ضفر شعر الميت خلافا لمن منعه فقال ابن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن الأوزاعي
والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي
فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شئ رأته ففعلته
استحسانا كلا الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شئ من جنس القرب الا بإذن من
الشرع محقق ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال وقال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه
وسلم وتقريره له ( قلت ) وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام عن حفصة عن أم
عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر وقال ابن
حبان في صحيحه ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم بأمره لا من
تلقاء نفسها ثم أخرج من طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغسلنها ثلاثا
أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون * ( تنبيه ) * قوله ثلاثة قرون مع قوله ناصيتها وقرنيها
لا تضاد بينهما لأن المراد بالثلاثة قرون الضفائر والمراد بالقرنين الجانبان ( قوله باب
يلقى شعر المرأة خلفها ) في رواية الأصيلي وأبي الوقت يجعل وزاد الحموي ثلاثة قرون ثم أورد
المصنف حديث أم عطية من رواية هشام بن حسان عن حفصة وفيه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون
فألقيناها خلفها أخرجه مسدد عن يحيى بن سعيد وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن
يحيى بلفظ ومشطناها وقد تقدم ذلك من رواية الثوري عن هشام أيضا وعند عبد الرزاق من
طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها وألقيناه إلى خلفها قال ابن
فتح الباري — صفحة 107
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٠٧