تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والوقص كسر العنق ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون أصابته بعد أن وقع والأول أطهر وقال الكرماني فوقصته أي راحلته فإن كان الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز وأن حصل من الراحلة بعد الوقوع فحقيقة ( قوله وكفنوه في ثوبين ) استدل به على إبدال ثياب المحرم وليس بشئ لأنه سيأتي في الحج بلفظ في ثوبيه وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار في ثوبيه اللذين أحرم فيهما وقال المحب الطبري إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة له كما في الشهيد حيث قال زملوهم بدمائهم واستدل به على أن الإحرام لا ينقطع بالموت كما سيأتي بعد باب وعلى ترك النيابة في الحج لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم أفعال الحج وفيه نظر لا يخفى وقال ابن بطال وفيه أن من شرع في عمل طاعة ثم حان بينه وبين إتمامه الموت رجى له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل ( قوله باب الحنوط للميت ) أي غير المحرم أورد فيه حديث ابن عباس المذكور عن شيخ آخر وشاهد الترجمة قوله ولا تحنطوه ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبيا فدل على أن سبب النهي أنه كان محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي وكأن الحنوط للميت كان مقررا عندهم وكذا قوله لا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال البيهقي فيه دليل على أن غير المحرم يحنط كما يخمر رأسه وأن النهي إنما وقع لأجل الإحرام خلافا لمن قال من المالكية وغيرهم أن الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ما يصنع بالحي قال ابن دقيق العيد وهو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن يثبت يقدم على القياس وقد قال بعض المالكية اثبات الحنوط في هذا الخبر بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم ولكنها واقعة حال يتطرق الاحتمال إلى منطوقها فلا يستدل بمفهومها وقال بعض الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه لأنه في شخص معين ولا بمعناه لأنه لم يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى غيره الا بدليل منفصل وقال ابن بزيزة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن اخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيا شهادة بأن حجه قبل وذلك غير محقق لغيره وتعقبه ابن دقيق العيد بأن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم وأما القبول وعدمه فأمر مغيب واعتل بعضهم بقوله تعالى وأن ليس للإنسان الا ما سعى وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاث وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت وأجيب بأن تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده كغسله والصلاة عليه فلا معنى لما ذكروه وقال ابن المنير في الحاشية قد قال صلى الله عليه وسلم في الشهداء زملوهم بدمائهم مع قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله فعمم الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم وبين المجاهد والمحرم جامع لأن كلا منهما في سبيل الله وقد اعتذر الداودي عن مالك فقال لم يبلغه هذا الحديث وأورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيا لوجب أن يكمل به المناسك ولا قائل به وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما وقد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد ( قوله باب كيف يكفن المحرم ) سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه وأورد المصنف فيها حديث ابن عباس المذكور من طريقين ففي الأول فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا للمستملي وللباقين ملبدا بدال بدل التحتانية والتلبيد جمع الشعر