الخطاب من الحاضر وللأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب ( قوله حقوه ) بفتح المهملة ويجوز
كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية
والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا وسيأتي بعد ثلاثة أبواب من رواية ابن
عون عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته ( قوله أشعرنها
إياه ) أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها وسيأتي الكلام على صفته في باب مفرد
قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب
العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في
التبرك بآثار الصالحين وفيه حواز تكفين المرآة في ثوب الرجل وسيأتي الكلام عليه في باب
مفرد ( قوله باب ما يستحب أن يغسل وترا ) قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون
ما مصدرية أو موصوله والثاني أظهر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي
لمن يعقل ثم أورد المصنف فيه حديث أم عطيه أيضا من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح
بالوتر ومن رواية أيوب قال حدثتني حفصة وفيه ذلك وقد تقدم الكلام فيه قبل ومحمد شيخه
لم ينسب في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن المثنى وقال الجياني يحتمل أن
يكون محمد بن سلام وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد وهو البسري عن عبد الوهاب
وهو من شيوخ البخاري أيضا ( قوله فقال أيوب ) كذا للأكثر بالفاء وهو بالإسناد المذكور
ووقع عند الأصيلي وقال بالواو فربما ظن معلقا وليس كذلك وقد رواه الإسماعيلي بالاسنادين
معا موصولا وسيأتي الكلام على ما في رواية حفصة من الزيادة فيما بعد وقوله فيه وترا ثلاثا
أو خمسا استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق
لتناول الواحدة فما فوقها ( قوله باب يبدأ بميامن الميت ) أي عند غسله وكأنه
أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسا عليه ( قوله حدثنا خالد ) هو الحذاء وحفصة
هي بنت سيرين ( قوله في غسل ابنته ) في رواية هشيم عن خالد عند مسلم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حيث أمرها أن تغسل ابنته قال لها فذكره ( قوله ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء
منها ) ليس بين الأمرين تناف لامكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا قال الزين بن المنير
قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ( ومواضع الوضوء منها ) أي في الغسلة
المتصلة بالوضوء وكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابة في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحية قال
والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل
( قوله باب مواضع الوضوء من الميت ) أي يستحب البداءة بها ( قوله سفيان ) هو الثوري
( قوله ابدؤا ) كذا للأكثر وللكشميهني ابدأن وهو الوجه لأنه خطاب للنسوة ( قوله ومواضع
الوضوء ) زاد أبو ذر منها واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا
للحنفية بل قالوا لا يستحب وضوء أصلا وإذا قلنا باستحبابه فهل يكون وضوءا حقيقيا بحيث
يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل أو جزأ من الغسل بدئت به هذه الأعضاء تشريفا الثاني أظهر
من سياق الحديث والبداءة بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية
فتح الباري — صفحة 105
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٠٥