تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الايتار انتهى وقواعد الشافعية لا تأبى ذلك ومن ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث وقالوا أن خرج منه شئ بعد ذلك يغسل موضعه ولا يعاد غسل الميت وهو مخالف لظاهر الحديث وجاء عن الحسن مثله أخرجه عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال يغسل ثلاثا فإن خرج منه شئ بعد فخمسا فإن خرج منه شئ غسل سبعا قال هشام وقال الحسن يغسل ثلاثا فإن خرج منه شئ غسل ما خرج ولم يزد على الثلاث ( قوله ثلاثا أو خمسا ) في رواية هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وأو هنا للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاث مستحبة فإن حصل الانقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الانقاء والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن انتهى وقد سبق بحث ابن دقيق العيد في ذلك وقال ابن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الايتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع ( قوله أو أكثر من ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي يليه ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولم أر في شئ من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك الا في رواية لأبي داود وأما ما سواها فأما أو سبعا وأما أو أكثر من ذلك فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع وبه قال أحمد فكره الزيادة على السبع وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع وسيأتي من طريق قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطيه ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فأكثر قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على السبع سرف وقال ابن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك ( قوله أن رأيتن ذلك ) معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهي وقال ابن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الايتار وحكى بن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله أن رأيتن أن يرجع إلى الاعداد المذكورة ويحتمل أن يكون معناه أن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي ( قوله بماء وسدر ) قال ابن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق انتهى وهو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما تقدم ( قوله واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ) وهو شك من الراوي أي اللفظتين قال والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الاثبات فيصدق بكل شئ منه وجزم في الرواية التي تلي هذه بالشق الأول وكذا في رواية ابن جريج وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قيل الحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع اسراع الفساد إليه وهو أقوى الأرايح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء وهل يقوم المسك مثلا مقام الكافور أن نظر إلى مجرد التطيب فنعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه ولو بخاصية واحدة مثلا ( قوله فإذا فرغتن فآذنني ) أي اعلمنني ( قوله فلما فرغنا ) كذا للأكثر بصيغة
فتح الباري — صفحة 104 | ابن حجر العسقلاني