تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بصمغ أو غيره ليخف شعثه وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك وقد أنكر عياض هذه الرواية وقال ليس للتلبيد معنى وسيأتي في الحج بلفظ يهل ورواه النسائي بلفظ فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس قوله ملبدا فاسد المعنى بل توجيهه ظاهر ( قوله في الرواية الأخرى كان رجل واقفا ) كذا لأبي ذر وللباقين واقف على أنه صفة لرجل وكان تامة أي حصل رجل واقف ( قوله فأقصعته ) أي هشمته يقال اقصع القملة إذا هشمها وقيل هو خاص بكسر العظم ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة وفي رواية الكشميهني بتقديم العين على الصاد والقعص القتل في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها قال الزين بن المنير تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام ( قلت ) والذي يظهر أن المراد بقوله كيف يكفن أي كيفية التكفين ولم يرد الاستفهام وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين ( قوله ولا تمسوه ) بضم أوله وكسر الميم من أمس قال ابن المنذر في حديث ابن عباس إباحة غسل المحرم ( 3 ) الحي بالسدر خلافا لمن كرهه له وأن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه ولم يستفصل هل عليه دين يستغرق أم لا وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط وفيه التعليل بالفاء لقوله فإنه وفيه التكفين في الثياب الملبوسة وفيه استحباب دوام التلبية إلى أن ينتهي الإحرام وأن الإحرام يتعلق بالرأس لا بالوجه وسيأتي الكلام على ما وقع في مسلم بلفظ ولا تخمروا وجهه في كتاب الحج أن شاء الله تعالى وأغرب القرطبي فحكى عن الشافعي أن المحرم لا يصلى عليه وليس ذلك بمعروف عنه * ( فائدة ) * يحتمل اقتصاره له على التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما ( قوله باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ) قال ابن التين ضبط بعضهم يكف بضم أوله وفتح الكاف وبعضهم بالعكس والفاء مشددة فيهما وضبطه بعضهم بفتح أوله وسكون الكاف وتخفيف الفاء وكسرها والأول أشبه بالمعنى وتعقبه أبن رشيد بأن الثاني هو الصواب قال وكذا وقع في نسخة حاتم الطرابلسي وكذا رأيته في أصل أبي القاسم بن الورد قال والذي يظهر لي أن البخاري لحظ قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف استصلاحا للقلوب المؤلفة فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه مؤثر في حال الميت أو لا قال ولا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف أو غير مكفوف لأن ذلك وصف لا أثر له قال وأما الضبط الثالث فهو لحن إذ لا موجب لحذف الياء الثانية فيه انتهى وقد جزم المهلب بأنه الصواب وأن الياء سقطت من الكاتب غلطا قال ابن بطال والمراد طويلا كان القميص سابغا أو قصيرا فإنه يجوز أن يكفن فيه كذا قال ووجهه بعضهم بأن عبد الله كان مفرط الطول كما سيأتي في ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له قميصه وكان النبي صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق وقد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن فيه ولم يلتفت إلى كونه ساترا لجميع بدنه أو لا وتعقب بأن حديث جابر دال على أنه كفن في غيره فلا تنتهض الحجة
فتح الباري — صفحة 110 | ابن حجر العسقلاني