معاوية بذل لسمرة بن جندب ( 1 ) مائة ألف درهم حتى يروي ان هذه الآية نزلت في
علي ( عليه السلام ) ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في
قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث
والنسل والله لا يحب فساد ) ( 2 ) .
وان الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ( 3 ) وهو قوله تعالى ( ومن ا لناس من
يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 4 ) . فلم يقبل ، فبذل له مائتي الف فلم يقبل فبذل
له ثلاثمائة الف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة الف فقبل .
ويدل الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور ، قال : حدثنا إسماعيل بن
أبان الأزدي ، قال : حدثنا عتاب ( 5 ) بن كريم التميمي ، قال : حدثنا الحارث بن
خضرة ، قال : حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرا ( 6 ) فاستخرج شيخا ابيض
الرأس واللحية ، فكتب إلى الحجاج : اني حفرت فاستخرجت شيخا ابيض
هامش
( 1 ) ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد أنه قال : روى شريك قال : أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدي ،
قال : قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : ما فعل
سمرة بن جندب ؟ قلت : هو حي ، قال : ما أحد أحب إلي طول حياة منه ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : إن
رسول الله ( عليه السلام ) قال لي وله ولحذيفة بن اليمان : ( آخركم موتا في النار ) فسبقنا حذيفة وأنا الان أتمنى
ان أسبقه ، قال : فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين .
وروي ابن بشير عن مسعر بن كدام ، قال : كان سمره بن جندب أيام مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة على
شرطة عبيد الله بن زياد ، وكان يحرض الناس على الخروج على الحسين ( عليه السلام ) ومقتله .
انظر : شرح نهج البلاغة 4 : 78 .
( 2 ) سورة البقرة : 204 ، 205 .
( 3 ) في ( ط ) لعنه الله .
( 4 ) البقرة : 207 .
( 5 ) في ( ح ) غياث والصواب كما في ( ط ) وقد أثبتناه من البحار .
( 6 ) في ( ط ) حفيرة في الرحبة .