المقدمة الثانية
في السبب الموجب لاخفاء قبره ( عليه السلام )
قد تحقق وعلم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الوقائع العظيمة
الموجبة للشحناء ، والعداوة والبغضاء ( 1 ) ، والحق مرد ذلك من حيث قتل عثمان
هامش
( 1 ) ذكر أبو الفرج الأصفهاني رواية بسند إسماعيل بن راشد قال : لما أتى عائشة نعي علي أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) تمثلت :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت : من قتله ؟ فقيل : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يك نائبا فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أم سلمة : العلي تقولين هذا ؟ فقالت : إذا نسيت فذكروني ، قال : ثم تمثلت :
ما زال إهداء القصائد بيننا * باسم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذباب
وذكر رواية أيضا عن أبي البحتري ، قال : لما ان جاء عائشة قتل علي ( عليه السلام ) سجدت . انظر : مقاتل
الطالبين : 55 . وفي الجانب الثاني كان على خلاف رأي أم المؤمنين ، حيث هد مقتله ( عليه السلام ) إحدى
المؤمنات وكانت تندبه بأشجى ندبة ، كما جاء في رواية البلاذري حيث قال : حدثني عبد الرحمن بن
صالح الأزدي ، عن من حدثه ، عن الشعبي ، عمن سمع النادبة تندب عليا بشعر كعب بن زهير :
إن عليا لميمون نقيبته * بالصالحات من الا عمار محصور
صهر النبي وخير الناس كلهم * فكل من رامه بالفخر مفخور
صلى الاله على الأمي أولهم * قبل العباد ورب الناس مكفور
بالعدل قام صليبا حين فارقه * أهل الهوى من ذوي البهتان والزور
يا خير من حملت نعلا له قدم * الأنبياء لديه البغي مهجور
انظر : انساب الأشرف 3 : 265 .