هامش
-
أرأيت لو أنّ رجلًا عمل بما أمره اللَّه به و انتهى عمّا نهى اللَّه عنه أبقي للَّهشيء يعذّبه عليه إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن فعله ؟
قال : و كيف يثيبه على ما لم يأمره به أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه ؟
قلت : و كيف يرد عليك من الأحكام ما ليس له في كتاب اللَّه أثر و لا في سنّة نبيّه خبر ؟
قال : أخبرك - يا ابن أخي - حديثاً حدّثناه بعض أصحابنا يرفع الحديث إلى عمر بن الخطّاب أنّه قضى قضيّة بين رجلين . فقال له أدنى القوم إليه مجلساً : أصبت - يا أمير المؤمنين - .
ف علاه عمر بالدرّة .
و قال : ثكلتك امّك - و اللَّه - ما يدري عمر أصاب أم أخطأ .
إنّما هو رأي اجتهدته .
فلا تزكّونا في وجوهنا .
قلت : أفلا أحدّثك حديثاً ؟
قال : و ما هو ؟
قلت : أخبرني أبي عن أبي القاسم العبدي عن أبان عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : القضاة ثلاثة هالكان و ناجٍ .
فأمّا الهالكان : فجائر جار متعمّداً . و مجتهد أخطأ .
و الناجي : من عمل بما أمر اللَّه به .
فهذا نقض حديثك - يا عمّ - .
قال : أجل - و اللَّه - يا ابن أخي فتقول أنت : إنّ كلّ شيء في كتاب اللَّه عزّ و جلّ .
قلت : اللَّه قال ذلك .
و ما من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي إلّاو هو في كتاب اللَّه عزّ و جلّ .
عرف ذلك من عرفه و جهله من جهله .
و لقد أخبرنا اللَّه عزّ و جلّ فيه بما لا نحتاج إليه - فكيف بما نحتاج إليه - .
قال : كيف ؟
قلت : قوله عزّ و جلّ : فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها .
قال : فعند من يوجد علم ذلك ؟
قلت : عند من عرفت .
قال : وددت لو أني عرفته . فأغسل قدميه و آخذ عنه و أتعلّم منه .
-