وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، وإنّما أنا رجل منكم فروا رأيكم ، فاصفقوا واجتمعوا . وقالوا : رضينا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . فشقّ ذلك على معاوية ، وأسرّها في نفسه . ثمّ إنّ عبد الرحمن مرض ، فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديّا - يقال له : ابن أثال ، وكان عنده مكينا - أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات .
قال الأميني : وقعت هذه القصّة سنة ( 46 ) وهي السنة الثانية من هاجسة بيعة يزيد .
سعيد بن عثمان سنة خمس وخمسين :
سأل سعيد بن عثمان معاوية أن يستعمله على خراسان فقال : إنّ بها عبيد اللّه بن زياد « 1 » . فقال : أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتّى بلغت باصطناعه المدى الّذي لا يجارى إليه ولا يسامى ؛ فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه ، وقدّمت عليّ هذا - يعني يزيد بن معاوية - وبايعت له ، وو اللّه لأنا خير منه أبا وامّا ونفسا .
فقال معاوية : . . . أمّا أن تكون خيرا من يزيد ، فو اللّه ما احبّ أنّ داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد . ولكن دعني من هذا القول وسلني أعطك . فقال سعيد بن عثمان بن عفّان : يا أمير المؤمنين ! لا يعدم يزيد مزكّيا ما دمت له ، وما كنت لأرضى ببعض حقّي دون بعض ، فإذا أبيت فاعطني ممّا أعطاك اللّه . فقال معاوية : لك خراسان ؟ ! قال سعيد : وما خراسان ؟ ! قال : إنّها لك طعمة وصلة رحم . فخرج راضيا ، وهو يقول :
ذكرت أمير المؤمنين وفضله * فقلت : جزاه اللّه خيرا بما وصل
هامش
( 1 ) - سار إلى خراسان في أخريات سنة 53 وأقام بها سنتين ؛ كما رواه الطبري في تاريخه 6 :
166 و 167 [ 5 / 297 ] .