ثمّ قال الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ! أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ؛ فإن كنت تعلمه للّه رضا ولهذه الامّة ، فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك ، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، فإنّه ليس لك من الآخرة إلّا ما طاب . واعلم أنّه لا حجّة لك عند اللّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنّما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربّنا وإليك المصير « 1 » .
قال الأميني : لمّا حسّ معاوية بدء إعرابه عمّا رامه من البيعة ليزيد ، أنّ الفئة الصالحة من الامّة قطّ لا تخبت إلى تلك البيعة الوبيلة ما دامت للحسن السبط الزكيّ - سلام اللّه عليه - باقية من الحياة ، على أنّه أعطى الإمام مواثيق مؤكّدة ليكون له الأمر من بعده ، وليس له أن يعهد إلى أيّ أحد ، فرأى توطيد السبل لجروه في قتل ذلك الإمام الطاهر ، وجعل ما عهد له تحت قدميه . قال أبو الفرج :
أراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن ابن عليّ ، وسعد بن أبي وقّاص ؛ فدسّ إليهما سمّا فماتا منه « 2 » .
وذكرنا « 3 » تفصيل القول في أنّ معاوية هو الّذي قتل الحسن السبط سلام اللّه عليه .
عبد الرحمن بن خالد « 4 » في بيعة يزيد :
خطب معاوية أهل الشام وقال لهم : يا أهل الشام ! إنّه كبرت سنّي ،
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 138 - 142 [ 1 / 143 - 148 ] .
( 2 ) - مقاتل الطالبيّين : 29 [ ص 80 ] .
( 3 ) - في ص 1181 و 1182 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 4 ) - أدرك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال أبو عمر في الاستيعاب [ القسم الثاني / 829 ، رقم 1402 ] : « كان من فرسان قريش وشجعانهم ، كان له فضل وهدي حسن وكرم ، إلّا أنّه كان منحرفا عن عليّ عليه السّلام » . وقال ابن حجر في الإصابة [ 3 / 68 ، رقم 6207 ] : « كان عظيم القدر عند أهل الشام » .