فكتب مروان بذلك إلى معاوية . وكان معاوية قد كتب إلى عمّاله بتقريظ يزيد ووصفه وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار .
صورة أخرى :
قالوا : ثمّ لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن عليه السّلام إلّا يسيرا حتّى بايع ليزيد بالشام ، وكتب بيعته إلى الآفاق ، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم ، فكتب إليه يذكر الّذي قضى اللّه به على لسانه من بيعة يزيد ، ويأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ثمّ يبايعوا ليزيد .
فلمّا قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك وأبته قريش ؛ فكتب لمعاوية : إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك ، فأرني رأيك .
فلمّا بلغ معاوية كتاب مروان عرف ذلك من قبله ، فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ، ويخبره أنّه قد ولّى المدينة سعيد بن العاص . فلمّا بلغ مروان كتاب معاوية ، أقبل مغاضبا في أهل بيته وناس كثير من قومه . ثمّ أقبل مروان في وفد منهم كثير ممّن كان معه من قومه وأهل بيته ، حتّى نزل دمشق ، فخرج حتّى أتى سدّة معاوية ، ثمّ دخل مروان ودخلوا معه ، حتّى إذا كان معاوية بحيث تناله يده ، قال بعد التسليم عليه بالخلافة : . . . وأيم اللّه لولا عهود مؤكّدة ومواثيق معقّدة لأقمت أود وليّها ، فأقم الأمر يا بن أبي سفيان ! واهدأ من تأميرك الصبيان ، واعلم أنّ لك في قومك نظرا ، وأنّ لهم على مناوأتك وزرا .
فغضب معاوية من كلامه غضبا شديدا ، ثمّ كظم غيظه بحلمه ، وأخذ بيد مروان ثمّ قال : إنّ اللّه قد جعل لكلّ شيء أصلا ، وجعل لكلّ خير أهلا ، ثمّ جعلك في الكرم منّي محتدا ، والعزيز منّي والدا ، اخترت من قروم قادة ، ثمّ
سلسلة الغدير الموضوعية ( يزيد بن معاوية ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 8
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص٨