وقد سبقت منّي إليه بوادر * من القول فيه آية العقل والزلل
فعاد أمير المؤمنين بفضله * وقد كان فيه قبل عودته ميل
وقال خراسان لك اليوم طعمة * فجوزي أمير المؤمنين بما فعل
فلو كان عثمان الغداة مكانه * لما نالني من ملكه فوق ما بذل
فلمّا انتهى قوله إلى معاوية ، أمر يزيد أن يزوّده ، وأمر إليه بخلعة وشيّعه فرسخا « 1 » .
كتب معاوية في بيعة يزيد :
كتب معاوية إلى مروان بن الحكم : إنّي قد كبرت سنّي ، ودقّ عظمي ، وخشيت الاختلاف على الامّة بعدي . وقد رأيت أن أتخيّر لهم من يقوم بعدي ، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك ، فأعرض ذلك عليهم وأعلمني بالّذي يردّون عليك .
فقام مروان في الناس فأخبرهم به ، فقال الناس : أصاب ووفّق ، وقد أجبنا أن يتخيّر لنا فلا يألو .
فكتب مروان إلى معاوية بذلك فأعاد إليه الجواب بذكر يزيد . فقام مروان فيهم وقال : إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل وقد استخلف ابنه يزيد بعده .
فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : كذبت واللّه يا مروان ! وكذب معاوية ، ما الخيار أردتما لامّة محمّد ، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة كلّما مات هرقل قام هرقل .
وقام الحسين بن عليّ فأنكر ذلك . وفعل مثله ابن عمر ، وابن الزبير ؛
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 157 [ 1 / 164 ] .