وقال أبو عمر في الاستيعاب « 1 » :
كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن ، وعرّض بها ، ولكنّه لم يكشفها ، ولا عزم عليها إلّا بعد موت الحسن .
قال ابن كثير في تاريخه « 2 » :
وفي سنة ستّ وخمسين دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده ، أن يكون وليّ عهده من بعده ، وكان قد عزم قبل ذلك قبل هذا في حياة المغيرة بن شعبة « 3 » . . .
بيعة يزيد في الشام وقتل الحسن السبط دونها :
لمّا اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق - بإحضار منه - وكان فيهم الأحنف بن قيس ، دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهري فقال له : إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض موعظتي وكلامي فاستأذنّي للقيام ، فإذا أذنت لك فاحمد اللّه تعالى واذكر يزيد ، وقل فيه الّذي يحقّ له عليك من حسن الثناء عليه ، ثمّ ادعني إلى توليته من بعدي ، فإنّي قد رأيت وأجمعت على توليته ، فأسأل اللّه في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن القضاء . ثمّ دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، وعبد اللّه بن مسعدة الفزاري ، وثور بن معن السلمي ، وعبد اللّه بن عصام الأشعري ، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحّاك ، وأن يصدّقوا قوله ، ويدعوه إلى [ بيعة ] « 4 » يزيد .
ثمّ خطب معاوية ، فتكلّم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد . . .
فدعا معاوية الضحّاك فولّاه الكوفة ، ودعا عبد الرحمن فولّاه الجزيرة .
هامش
( 1 ) - الاستيعاب 1 : 142 [ القسم الأوّل / 391 ، رقم 555 ] .
( 2 ) - البداية والنهاية 8 : 86 ، حوادث سنة 56 ه .
( 3 ) - توفّي المغيرة سنة خمسين ، وقدم على معاوية في سنة خمس وأربعين واستعفاه من الإمرة ، وهي سنة بدوّ فكر بيعة يزيد في خلد معاوية بإيعاز من المغيرة .
( 4 ) - [ من الإمامة والسياسة ] .