بيعة يزيد أحد موبقات معاوية الأربع « 1 »
إنّ من موبقات معاوية وبوائقه - وهو بكلّه بوائق - أخذه البيعة لابنه يزيد على كره من أهل الحلّ والعقد ، ومراغمة لبقايا المهاجرين والأنصار ، وإنكار من أعيان الصحابة الباقين ، تحت بوارق الإرهاب ، ومعها طلاة المطامع لأهل الشره والشهوات .
كان في خلد معاوية يوم استقرّت له الملوكيّة وتمّ له الملك العضوض « 2 » ، أن يتّخذ ابنه وليّ عهده ويأخذ له البيعة ، ويؤسّس حكومة امويّة مستقرّة في أبناء بيته ؛ فلم يزل يروّض الناس لبيعته سبع سنين ، يعطي الأقارب ويداني الأباعد « 3 » ، وكان يبتلعه طورا ، ويجترّ به حينا بعد حين ، يمهّد بذلك السبيل ، ويسهّل حزونته . ولمّا مات زياد سنة ( 53 ) وكان يكره تلك البيعة ، أظهر معاوية عهدا مفتعلا - على زياد - ، فقرأه على الناس ، فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، وأراد بذلك أن يسهّل بيعة يزيد كما قاله المدائني « 4 » .
هامش
( 1 ) - قال الحسن البصري : « أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . واستخلافه ابنه بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير . وادّعاؤه زيادا ؛ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقتله حجرا ؛ ويلا له من حجر وأصحاب حجر » ؛ قالها مرّتين ؛ انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 : 381 ؛ تاريخ الطبري 6 : 157 [ 5 / 279 ] ؛ الكامل لابن الأثير 4 : 209 [ 2 / 499 ، حوادث سنة 59 ه ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 130 [ 8 / 139 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 2 ) - [ أي : يصيب الرعيّة فيه عسف وظلم كأنّهم يعضّون فيه عضّا . « ملك عضوض » : جمع عضّ وهو الخبيث الشرس ] .
( 3 ) - العقد الفريد 2 : 302 [ 4 / 161 ] .
( 4 ) - العقد الفريد 2 : 302 [ 4 / 161 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 170 [ 5 / 303 ، حوادث سنة 56 ه ] .