بالقيان ، ويستهتر بالفواحش ؟ ! قال : مه فأين ما قلت لكم ؟ ! وكم بعده من آت ممّن يشرب الخمر ، أو هو شرّ من شاربها ، أنتم إلى بيعته سراع . أما واللّه إنّي لأنهاكم وأنا أعلم أنّكم فاعلون ، حتّى يصلب مصلوب قريش بمكّة - يعني عبد اللّه بن الزبير - « 1 » .
نعم ، لم يك على مخازي يزيد من أوّل يومه حجاب مسدول يخفيها على الأباعد والأقارب ، غير أنّ أقرب الناس إليه - وهو أبوه معاوية - غضّ الطرف عنها جمعاء ، وحسب أنّها تخفى على الملأ الدينيّ بالتمويه ، وطفق يذكر له فضلا وعلما بالسياسة ؛ فجابهه لسان الحقّ ، وإنسان الفضيلة ، حسين العظمة ، بكلماته المذكورة آنفا . ومعاوية هو نفسه يندّد بابنه في كتاب كتبه إليه ، ومنه قوله : « اعلم يا يزيد ! إنّ أوّل ما سلبكه السكر معرفة مواطن الشكر للّه على نعمه المتظاهرة ، وآلائه المتواترة ، وهي الجرحة العظمى ، والفجعة الكبرى :
ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها ، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها ، ثمّ استحسان العيوب ، وركوب الذنوب ، وإظهار العورة ، وإباحة السرّ ، فلا تأمن نفسك على سرّك ، ولا تعتقد على فعلك » « 2 » .
فنظرا إلى ما عرفته الامّة من يزيد ، من مخازيه وملكاته الرذيلة ، عدّ الحسن البصري استخلاف معاوية إيّاه من موبقاته الأربع ؛ كما مرّ حديثه « 3 » .
التمويه على الحقائق الراهنة لتغرير امّة جاهلة
نحن لا نعرف لابن عمر حجّة فيما ارتكبه من البيعة والقعود إلّا ما نحته له ابن حجر في فتح الباري « 4 » بقوله :
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 167 [ 1 / 174 ] .
( 2 ) - صبح الأعشى 6 : 387 [ 6 / 374 ] .
( 3 ) - في ص 3 من كتابنا هذا .
( 4 ) - فتح الباري 13 : 19 .