ولا ما أعدّه لهم من التوعيد والإرجاف بهم ، ولم تك تأخذه في اللّه لومة لائم ، حتّى لفظ معاوية نفسه الأخير رمزا للخزاية وشية العار ، ولقي الحسين عليه السّلام ربّه وقد أدّى ما عليه ، رمزا للخلود ومزيد الحبور في رضوان اللّه الأكبر .
نعم ، لقي الحسين عليه السّلام ربّه وهو ضحيّة تلك البيعة - بيعة يزيد - كما لقي أخوه الحسن ربّه مسموما من جرّاء تلكم البيعة الملعونة الّتي جرّت الويلات على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله واستتبعت هدم الكعبة « 1 » ، والإغارة على دار الهجرة يوم الحرّة « 2 » ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسوأة ، وأعظمها
هامش
( 1 ) - [ حكم يزيد لعنه اللّه ثلاثة سنين ؛ قتل في السنة الأولى أولاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي السنة الثانية هجم على المدينة فكانت واقعة الحرّة ، وفي السنة الثالثة هدم الكعبة وحرّقها حينها انتفض عبد اللّه بن الزبير في الحجاز وبايعه جماعة ، فحاصرهم يزيد في مكّة وهدم الكعبة بالمنجنيق ؛ انظر السيرة الحلبيّة 1 / 290 ] .
( 2 ) - [ ذكر واقعة الحرّة الشيعة والسنّة في كتبهم . وقعت هذه الحادثة في السابع والعشرين من ذي الحجّة سنة 63 للهجرة ، أي : قبل موت يزيد لعنه اللّه بشهرين ونصف . وحاصل الحادثة : أنّه لمّا انتشر ظلم يزيد وطغيانه وظلم ولاته ، وظهر فسقه وفجوره للناس ، وأيضا بعد شهادة الإمام الحسين عليه السّلام عام ستّين ، ذهب جماعة من أهل المدينة إلى الشام ورأوا يزيد بأعينهم يشرب الخمر ويسامر الكلاب ويلعب القمار ومنشغل باللهو والغناء ، رجعوا فأخبروا أهل المدينة بذلك فقاموا بطرد واليه على المدينة عثمان بن محمّد بن أبي سفيان مع مروان بن الحكم وبعض الامويّين من المدينة ، ولعنوا يزيد وقالوا بأنّ قاتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وناكح المحارم وتارك الصلاة وشارب الخمر لا يستحقّ خلافة المسلمين فبايعوا عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ؛ فلمّا بلغ يزيد الخبر بعث مسلم بن عقبة المري المسمّى ب « مجرم » أو « مسرف » بجيش جرّار إلى المدينة ، فلمّا وصل الجيش إلى موضع قريب من المدينة يعرف ب « حرّة وأقم » والّذي يبعد عن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله مسافة ميل ، وقعت الحرب الضروس مع أهل المدينة وقتل الكثير منهم فيها بتحريض من مروان بن الحكم ليستأصل شأفتهم حتّى لا تقوم لهم بعد ذلك قائمة ، ففرّ الناس إلى الروضة النبويّة إلّا أنّ مسلم بن عقبة لم يرع حرمة