رزايا مشهد الطفّ الّتي استأصلت شأفة أهل بيت الرحمة - صلوات اللّه عليهم - ، وتركت بيوت الرسالة تنعق فيها النواعب ، وتندب النوادب ، وقرّحت الجفون ، وأسكبت المدامع ؛
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » ؛
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » .
نعم ، تمّت تلك البيعة المشومة مع فقدان أيّ جدارة وحنكة في يزيد ، تؤهّله لتسنّم عرش الخلافة على ما تردّى به من ملابس الخزي وشية العار ، من معاقرة الخمور ، ومباشرة الفجور ، ومنادمة القيان ذوات المعازف ، ومهارشة الكلاب ، إلى ما لا يتناهى من مظاهر الخزاية ، وقد عرفته الناس بذلك كلّه منذ أولياته وعرّفه به أناس آخرون . وحسبك شهادة وفد بعثه أهل المدينة إلى يزيد ، وفيهم : عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي ، والمنذر بن الزبير ، وآخرون كثيرون من أشراف أهل المدينة ؛ فقدموا على يزيد فأكرمهم ، وأحسن إليهم ، وأعظم جوائزهم ، وشاهدوا أفعاله . ثمّ انصرفوا من عنده وقدموا المدينة كلّهم إلّا المنذر ، فلمّا قدم الوفد المدينة قاموا فيهم ، فأظهروا شتم يزيد وعتبه « 3 » ، وقالوا : « إنّا قدمنا من عند
هامش
الروضة المقدّسة فسال الدم بين الروضة والمسجد فبلغ قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وبالت الخيل وراثت في الروضة النبويّة ( ما بين القبر والمنبر الّذي هو روضة من رياض الجنّة ) ، فقتل الكثير من أهل المدينة حتّى أنّ المدائني حكى عن الزهري أنّه قتل يومئذ سبعمائة من زعماء قريش ومن الأنصار والمهاجرين والموالي ، ومن غيرهم من النساء والرجال والأطفال والعبيد عشرة آلاف قتيل ؛ انظر منتهى الآمال 2 / 83 - 85 ، الباب السادس من أبواب تاريخ الإمام السجّاد عليه السّلام ] .
( 1 ) - البقرة : 156 .
( 2 ) - الشعراء : 227 .
( 3 ) - [ كذا في تاريخ الطبري . وفي الكامل والبداية والنهاية : « شتم يزيد وعيبه » وهو الصحيح ظاهرا ] .