وترفّق بصاحب العرش مشغو * لا عن اللّه بالقيان الملاح
ألف « اللّه أكبر » لا يساوي * بين كفّي يزيد نهلة راح
عنست في الدنان بكرا فلم * تدنس بلثم ولا بماء قراح
والامّة مجمعة على شرطيّة العدالة في الإمامة ؟ !
قال القرطبي في تفسيره « 1 » :
الحادي عشر - من شروط الإمامة - أن يكون عدلا ؛ لأنّه لا خلاف بين الامّة أنّه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق . ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم لقوله عليه السّلام : « أئمّتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون » . وفي التنزيل في وصف طالوت :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 2 » ؛ فبدأ بالعلم ثمّ ذكر ما يدلّ على القوّة .
وقال « 3 » :
الإمام إذا نصب ثمّ فسق بعد انبرام العقد ، فقال الجمهور : إنّه تنفسخ إمامتة ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم ؛ لأنّه قد ثبت أنّ الإمام إنّما يقام لإقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق ، وحفظ أموال الأيتام والمجانين ، والنظر في أمورهم ، إلى غير ذلك ممّا تقدّم ذكره . وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض فيها ؛ فلو جوّزنا أن يكون فاسقا أدّى إلى إبطال ما أقيم لأجله . ألا ترى في الابتداء إنّما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنّه يؤدّي إلى إبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله .
أجل : المئة ألف المقبوضة من معاوية لتلك البيعة الغاشمة « 4 » جعلت الفرقة لابن عمر إجماعا ، والاختلاف إصفاقا ، كما فعلت مثله عند غير ابن عمر من
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 1 : 231 [ 1 / 187 ] .
( 2 ) - البقرة : 247 .
( 3 ) - المصدر السابق 1 : 232 .
( 4 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 31 .