إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) قال في المدارك : " لم أقف في كلام أهل اللغة على معنى طيلسان ، وعرفه المحقق
بأنه ثوب منسوج محيط بالبدن ، ومقتضى العبارة جواز لبسه اختيارا ، وبه صرح العلامة في
جملة من كتبه والشهيد في الدروس ، واعتبر العلامة في الارشاد في جواز لبسه الضرورة
والمعتمد الجواز مطلقا للأصل والأخبار الكثيرة .
وقال المولى المجلسي - رحمه الله - : الظاهر أنه ثوب يشمل البدن وليس له كم ،
ويكون فوق الثياب ويكون في بلاد الهند مخيطا وعندنا من اللبد للمطر ، والظاهر تجويز
الجميع بشرط ان لا يزر أزراره عليه ، والأحوط نزع الازرار لئلا يزر الجاهل عليه أو ناسيا
وان لم يلزم الناسي شئ لكن لما كانت المقدمة اختيارية فهو بمنزلة العمد ، وأما الفقيه العالم
فلا بأس لان تقواه مانع من النسيان كما هو المجرب .
أقول : قال في النافع في المحرمات على المحرم " ولبس المخيط للرجال وفى
النساء قولان أصحهما الجواز " . ولم توجد رواية دالة على الحرمة وإنما نهى عن القميص
والقباء والسراويل وعن ثوب تزره أو تدرعه . ويمكن التمسك بما ورد في كيفية الاحرام من
قول المحرم " أحرم لك شعري وبشرى ولحمي ودمي وعظامي وعصبي من النساء والطيب
والثياب " وقد ورد الترخيص في بعض الأخبار قال العلامة في التذكرة : " ألحق أهل العلم بما
نص النبي ( ص ) ما في معناه ، فالجبة والدراعة وشبههما تلحق بالقميص ، والتبان والران
ملحق بالسراويل ، والقلنسوة وشبهها مسا وللبرنس ، والساعدان والقفازين وشبهها مسا وللخفين
إذا عرفت هذا فيحرم لبس الثياب المخيط وغيرها إذا شابهها كالدرع المنسوج والمعقق
كجبة الملبد ، والملصق بعضه ببعض حملا على المخيط ولمشابهته له في المعنى من الرفه " .
وقال فقيه عصرنا مد ظله العالي في جامع المدارك : " الظاهر أن مراده من النص ما روى
العامة " أن رجلا سأل رسول الله ( ص ) ما يلبس المحرم من الثياب ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف الا أحدا
لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " ( رواه أبو داود في السنن ج 2 ص
423 ومسلم في صحيحه ج 4 ص 2 ) ثم قال : والحق أن يقال : إن اندرج شئ من
المذكورات في النص المذكور وقلنا باعتباره من جهة أخذ الفقهاء - رضوان الله عليهم -
به أو تحقق اجماع فلا اشكال والا فما الوجه في حرمته كما أنه قد يوهن دعوى الاجماع
من جهة ذكر مدرك المجمعين ، الا أن يتمسك بقول المحرم في حال الاحرام " أحرم
لك شعري - الخ " . ( بقية الحاشية في الصفحة الآتية )
وهذا كله للرجال وأما النساء ففي حرمة لبس المخيط عليهن خلاف ففي المحكى عن
المنتهى " ويجوز للمرأة لبس المخيط اجماعا لأنها عورة وليست كالرجال ولا نعلم فيه خلافا الا
قولا شاذا للشيخ - رحمه الله - . وهذا القول ذهب إليه الشيخ في النهاية في ظاهر كلامه حيث
قال : ويحرم على المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجل ويحل
لها ما يحل له . مع أنه قال بعد ذلك : وقد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء والأفضل
ما قدمناه ، وفى بعض نسخه . " والأصل ما قدمناه " وأما لبس السراويل فلا بأس بلبسه لهن على
كل حال .