والثقة للملتمس ( 1 ) ندعوك حين قنط الأنام ، ومنع الغمام ، وهلك السوام ، يا حي يا قيوم
عدد الشجر والنجوم ( 2 ) ، والملائكة الصفوف ، والعنان المكفوف ( 3 ) ، أن لا تردنا
خائبين ولا تؤخذنا بأعمالنا ولا تحاصنا بذنوبنا ( 4 ) ، وانشر علينا رحمتك بالسحاب
هامش
( 1 ) الصارخة : الاستغاثة وصوتها . والعود - بفتح العين - : الجمل الكبير والمسن
من الشاء . يعنى صرنا عطاشا لصارخة هؤلاء البهائم ، أو صرنا طالبين للعطش أو رضينا به مع
زواله عن البهائم . والمبتئس ذو البأس - وهو الضر وسوء الحال - والكاره الحزين .
( 2 ) الغمام جمع الغمامة وهي السحابة وقيل الغمام السحاب والغمامة أخص منه وهي
السحابة البيضاء . والسوام بتخفيف الميم بمعنى السائمة وهي الإبل الراعية . والقيوم الكثير
القيام بأمور الخلائق أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره . " عدد الشجر " قائم مقام المفعول
المطلق لقوله " ندعوك " أي دعاء عدد الشجر ، أو نقول الاسمين بهذا العدد
وتستحقها بإزاء كل موجود أحييته أو أقمته ، والنجوم جمع النجم وهو ما نجم أي طلع من
الأرض من النبات بغير ساق ويحتمل الكوكب والأول أنسب كما في البحار .
( 3 ) في بعض النسخ " ملائكتك الصفوف " أي القائمين في السماوات صفوفا لا تعد ولا
تحصى . والعنان - بفتح العين - : السحاب . والمكفوف : الممنوع ، وقال المولى المجلسي
- رحمه الله - : فيه من حسن الشكاية والطلب ما لا يخفى .
واحتمل العلامة المجلسي - رحمه الله - أن يكون المراد بالمكفوف الممنوع من السقوط
ونقل عن الطيبي أنه قال في شرح المشكاة في الحديث " السماء موج مكفوف " أي ممنوع عن
الاسترسال حفظها الله أن تقع على الأرض وهي معلقة بلا عمد ، وقال وفى بعض السنخ " المعكوف "
وهو الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في مكانه ومنه قوله تعالى " والهدى معكوفا أن
يبلغ محله " أي محبوسا من أن يبلغ منحره .
( 4 ) " تحاصنا " المحاصة المقاسمة بالحصص والمراد المقاصة بالاعمال بأن يسقط حصة
من الثواب لأجل الذنوب أو يجعل لكل ذنب حصة من العقاب ( البحار ) وفى بعض النسخ
" ولا تخاصمنا " فالمعنى واضح .