وفجر الأرض عيونا ، والقمر نورا ، والنجوم بهورا ، ثم علا فتمكن ، وخلق فأتقن
وأقام فتهيمن ( 1 ) فخله نخوة المتكبر ( 2 ) وطلبت إليه خلة المتمسكن ( 3 ) اللهم
فبدرجتك الرفيعة ، ومحلتك المنيعة ، وفضلك السابغ ، وسبيل الواسع ( 4 ) ، أسألك
أن تصلي على محمد وآل محمد كما دان لك ( 5 ) ، ودعا إلى عبادتك ، ووفى بعهدك ( 6 ) وأنفذ
أحكامك ، واتبع أعلامك ، عبدك ونبيك وأمينك على عهدك إلى عبادك ، القائم
هامش
( 1 ) لعل البهور جمع باهر أي الغالب - كقعود وقاعد - . و " ثم " في قوله " ثم علا "
للترقي في الرتبة ( مراد ) وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - : لعل المعنى أن نهاية علوه
وتجرده وتنزهه صار سببا لتمكنه في خلق ما يريد وتسلطه على من سواه وقال والدي العلامة
ثم علا على عرش العظمة والجلال فتمكن بالخلق والتدبير ، أو أنه مع ايجاد تلك الأشياء
وتربيتها لم ينقص من عظمته وجلالته شيئا ولم يزد عليهما شئ و " أقام " كل شئ في مرتبته
ومقامه " فتهيمن " فصار رقيبا وحافظا لها - انتهى . والتهيمن : الارتقاب والحفظ .
( 2 ) في بعض النسخ " نخوة المستكبر " وفى بعضها " بجرة المتكبر " والبجرة :
الوجه والعنق . والنخوة الحماسة والعظمة والتبختر .
( 3 ) الخلة : الحاجة والفقر والخصاصة ، وفى بعض النسخ " خلة المتمكن " والمسكين
من لا شئ له والضعيف الذليل وتمسكن : صار مسكينا .
( 4 ) " فبدرجتك الرفيعة " أي بعلو ذاتك وصفاتك . " ومحلتك المنيعة " أي بجلالتك
وعظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق وأفهامهم ، " وفضلك السابغ "
أي الكامل . وفى بعض النسخ " وفضلك البالغ " أي حد الكمال . " وسبيلك الواسع " أي
طريقتك وعادتك في الجود الافصال الشامل للبر والفاجر أو الطريق البين الذي فتحته
لعبادك إلى معرفتك والعلم بشرايعك وأحكامك . وفى بعض النسخ " سيبك الواسع " ولعل
هو الأصوب والسيب العطاء .
( 5 ) أي أطاعك أو تذلل لك .
( 6 ) في المصباح " وفى بعهودك " أي التي عاهدته عليها من العبادات وتبليغ الرسالات
كما في البحار .