نستغفرك للجمات من ذنوبنا ، ونتوب إليك من عوام خطايانا ( 1 ) ، اللهم فأرسل
علينا ديمة مدرارا ، واسقنا الغيث واكفا مغزارا ( 2 ) ، غيثا واسعا ، وبركة من الوابل
نافعة يدافع الودق بالودق ، ويتلو القطر منه القطر ، غير خلب برقه ( 3 ) ولا مكذب
رعده ، ولا عاصفة جنائبه بل ريا يغص بالري ربابه ، وفاض فانصاع به سحابه ( 4 )
وجرى آثار هيدبه جنابه ، سقيا منك محيية مروية ، محفلة ، مفضلة ( 5 ) زاكيا نبتها
هامش
( 1 ) " للجمات " أي الكثيرات أو جملتها ، ونسخة في جميع النسخ " للجهالات
من ذنوبها " . و " من " للبيان فان كل ذنب تلزمه جهالة بعظمة الرب أو شدائد عقوبات الآخرة
" من عوام خطايانا " أي جميعها أو الشاملة لجميع الخلق أو أكثرهم أو لجميع الجوارح
والأول أظهر . ( البحار )
( 2 ) الديمة - بالكسر - : المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق يدوم في سكون . وفى
القاموس : در السماء بالمطر ودرورا فهي مدرار ، ففي الاسناد هنا مجاز . والواكف :
المتقاطر . والغزار : الكثير .
( 3 ) " نافعة " في بعض النسخ بالقاف أي ثابتة في الأرض ينتفع بها طول السنة .
والودق - بسكون الدال - : المطر . ومدافعة الودق هي أن تكثر المطر بحيث تتلاقى
القطرات في الجو يدفع بعضها بعضا . والخلب - بضم الخاء المعجمة وفتح اللام المشددة -
البرق الذي لا غيث معه كأنه خادع ، أو السحاب الذي لا مطر فيه .
( 4 ) الجنائب جمع الجنوب وهي ريح تخالف الشمال مهبوبة من مطلع السهيل إلى
مطلع الثريا ، وهي مهلكة مفسدة . والري - بالكسر : الارتواء من الماء . والغص
بالغين المعجمة - : الامتلاء ، والغصة : ما اعترض في الحلق . والرباب - بالفتح - : السحاب
الأبيض أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون ابيض وقد يكون أسود والواحد
ربابة ( الصحاح ) في القاموس انصاع : انفتل راجعا مسرعا . أي عيثا يفيض ويجرى منه
الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان فالضمير في قوله " به " راجع إلى الفيضان
المفهوم من قوله : " فاض " وفى الوافي " ايضاع " بالمعجمة قبل المهملة أي
فانساق .
( 5 ) الهيدب المتدلى أو ذيله يعنى الذي يدنو من الأرض وتراه كأنه خيوط عند انصباب
المطر . والجناب : الفناء والناحية . وفى بعض النسخ " خبابة " بالموحدتين كما في التهذيب
وهو بالفتح معظم الماء . ومحفلة أي مالئا للحياض ، وحفل الوادي بالسيل جاء بملء جنبيه
وحفل السماء : اشتد مطرها ( القاموس ) و " مفضلة " في بعض النسخ " مخضلة " أي مبتلة
وأخضل الشئ بله ونداه .