بأحكامك ، ومؤيد من أطاعك ، وقاطع عذر من عصاك ، اللهم فاجعل محمدا أجزل من
جعلت له نصيبا من رحمتك ، وأنضر من أشرق وجهه بسجال عطيتك ( 1 ) وأقرب الأنبياء
زلفة يوم القيامة عندك ، وأوفرهم حظا من رضوانك ، وأكثرهم صفوف أمة في جنانك
كما لم يسجد للأحجار ، ولم يعتكف للأشجار ، ولم يستحل السباء ( 2 ) ولم يشرب
الدماء ، اللهم خرجنا إليك حين أجأتنا المضائق الوعرة ، وألجأتنا المحابس العسرة ( 3 )
وعضتنا [ الصعبة ] علائق الشين ، وتأثلت علينا لواحق المين ( 4 ) واعتكرت علينا حدابير
السنين وأخلفتنا مخائل الجود ( 5 ) واستظمأنا لصوارخ العود ، فكنت رجاء المبتئس
هامش
( 1 ) " أجزل " أي أكمل وأعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى . و " أنضر "
أي أحسن وأبهى . " أشرق وجهه " أضاء . والحال جمع السجل وهو الدلو العظيم
المملوء .
( 2 ) السباء - بالكسر - : الخمر أو شراؤها أو حمل من بلد إلى بلد والكل
محتمل والأول أظهر .
( 3 ) " أجأتنا " في الصحاح أجأته إلى كذا ألجأته واضطررته إليه . وفى المصباح
والتهذيب " فاجأتنا " أي وردت علينا فجأة أي بغته من غير أن يشعر بها . والوعرة - بكسر
العين - الصعبة ، والمضائق جمع مضيق وهو ما ضاق من الأماكن والأمور . والحبس : المنع
كالمحبس ( القاموس ) والعسرة : الضيقة أي الشدائد التي صعب علينا الصبر عليها .
( 4 ) عضه عضا : أمسكه بأسنانه ، وعضه الزمان : اشتد عليه . والصعبة : الشديدة
ونقيض الذلول وليست في بعض النسخ وعلى تقديرها فعلائق الشين بدل عنها . والعلائق جمع
العلاقة وهي ما يتعلق بالشئ أو يعلق الشئ به . والشين العيب خلاف الزين . و " تأثلت "
أي استحكمت وتأصلت وعظمت . والمين : الكذب والافتراء .
( 5 ) الاعتكار : الازدحام والاختلاط وفى النهاية في حديث علي عليه السلام في الاستسقاء
" اللهم انا خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنن " الحدابير جمع حدبار وهي
الناقة التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها من الهزال ، فشبه بها السنين التي يكثر فيها
الجدب والقحط . وأخلفه ما وعده هو أن يقول شيئا ولا يفعله . والمخائل جمع مخيلة وهي
السحابة الخليقة بالمطر أو التي يخال بها المطر . وقال الفيومي : " أخالت السحابة إذا رأيتها
وقد ظهرت فيها دلائل المطر فحسبتها ما طرة ، فهي مخيلة - بالضم - اسم فاعل - ومخيلة - بالفتح
اسم مفعول لأنها أحسبتك فحسبتها وهذا كما يقال مرض مخيف - بالضم - اسم فاعل لأنه
أخاف الناس ومخوف - بالفتح - لأنهم خافوه ثم قال : قال الأزهري : أخالت السماء : إذا تغيمت
فهي مخيلة - بالضم - فإذا أرادوا السحابة نفسها قالوا : مخيلة - بالفتح - الخ " . والجود
- بفتح الجيم - : المطر الكثير الدر الواسع .