ويلقي طرفي العمامة على صدرة ، وقبل أن يلبسه قميصه يأخذ شيئا من القطن وينثر
عليه ذريرة ويحشو به دبره ، ويجعل من القطن شيئا على قبله ، ويضم رجليه جميعا ،
ويشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ .
فإذا فرغ من تكفينه حنطه بما ذكرته من الكافور ( 1 ) ثم يجعل على سريره
ويحمل إلى حفرته . ولا يجوز أن يقال : ارفقوا به أو ترحموا عليه ، أو يضرب أحد يده
على فخذيه عند المصيبة فيحبط أجره . ( 2 )
فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا يعاد غسله لكن يغسل ما أصاب الكفن إلى
أن يوضع في اللحد ، فإن خرج منه شئ في لحده لم يغسل كفنه ولكن يقرض من
كفنه ما أصابه الشئ الذي خرج منه ( 3 ) ، ويمد أحد الثوبين على الآخر .
هامش
( 1 ) لعله أراد بالتكفين تهيئته والقاء الميت عليه قبل أن يلفه في ازاره وحبره إذ لا
يعقل التحنيط بعد اللف . ( مراد )
( 2 ) كما في رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام قال : " ثلاثة
لا أدرى أيهم أعظم جرما : الذي يمش خلف جنازة في مصيبة غيره بلا رداء ، أو الذي يضرب
يده على فخذه عند المصيبة أو الذي يقول : ارفقوا به أو ترحموا عليه يرحمكم الله " . ورواه
الشيخ أيضا عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . وذلك لان الناس يضعون الرداء
في مصيبة الغير ليراؤون الحزن كذبا ويتقربون بذلك إلى صاحب المصيبة فنهى عنه بقوله صلى الله عليه وآله
" ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وخص وضع الرداء بالمصاب فقط وقال :
" ينبغي لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف " . وأما قوله
" ارفقوا به وترحموا " هذا أيضا نهى عما فعلوه بالجنائز حيث كانوا يضعونه على شفير القبر
وأخروا الدفن وينادى عليه رجل " ارفقوا به وترحموا عليه " والسنة في ذلك تعجيل الدفن والدعاء للميت باللهم اغفر له واللهم ارحمه وأمثال ذلك مما ورد . فالمراد بالرفق
عدم الاستعجال في الدفن ، وأما ضرب اليد على الفخذ فهو موجب لاحباط الاجر كما جاءت
به الاخبار .
( 3 ) كما في الكافي ج 3 ص 156 . وقال أكثر الأصحاب بوجوب الغسل ما لم يطرح في
القبر وبوجوب القرض بعده ونقل عن الشيخ - رحمه الله - أنه أطلق قرض المحل .