اللحيين عند الذقن وأما الأسفل فمجتمع الوركين حيث يلاقيان كأنه الموضع الذي فإنك
فيه أحد العظمين الآخر أي لازمه ولازقه من قولهم : فانكت كذا حتى مللته .
ومنه حديث ابن سابط رضي الله تعالى عنه : إذا توضأت فلا تنس الفنيكين .
قالوا : يريد وتخليل أصول الشعر .
فند ما ينتظر أحدكم إلا هرما مفندا ، أو مرضا مفسدا .
الفند في الأصل : الكذب ، كأنهم استعظموه فاشتقوا له الاسم من فند الجبل . وأفند :
تكلم بالفند ثم قالوا للشيخ إذا أنكر عقله من الهرم : قد أفند لأنه يتكلم بالمحرف من
الكلام عن سنن الصحة فشبه بالكاذب في تحريفه .
والهرم المفند من أخوات قولهم : نهاره صائم جعل الفند للهرم وهو للهرم ويقال
أيضا : أفنده لهرم أفند الشيخ .
وفي كتاب العين : شيخ مفند ، يعني منسوب إلى الفند ولا يقال : امرأة مفندة ، لأنها
لا تكون في شبيبتها ذات رأى فتفند في كبرها .
فنن أبان بن عثمان رحمهما الله تعالى مثل اللحن في السري مثل التفنين في
الثوب .
هو أن يكون في الثوب الصفيق بقعة سخيفة وهو تفعيل من الفن وهو الضرب .
وعن ابن الأعرابي : فننت الثوب فتفنن ، إذا مزقته وإذا خرقه القصار قيل : قد فننه ،
وكل عيب فيه فهو تفنين .
وعن بعض العرب : اللحن في الرجل ذي الهيئة كالتفنين في الثوب النفيس وإني
لأجد للحن من الانسان السمين وضرا نحو وضر اللحم المطبوخ ، وهذا نحو قول أبي
الأسود : إني لأجد للحن غمرا كغمر اللحم .
عبد الأعلى رضي الله عنه خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة فقصر فيها ، ثم خطب أبو
بكر أقصر من خطبته ، ثم خطب عمر أقصر من خطبته ، ثم قام رجل من الأنصار وفن فيه
فنينا وعن فيه عنينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من البيان لسحرا .
يقال عن يعن ، وفن يفن ، عننا وعنينا ، والمفن والمعن : الذي يعارض كل شئ
يستقبله ، والجمع معان يقال : رجل فنون لمن لا يستقيم على رأي وكلام واحد .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 54
مساهمون: الزمخشري
ص٥٤