الليل والنهار . والضمير في منهما للمبايع والمبايع الذي يدل عليه الكلام كأنه
قال : وأيما رجل بايع رجلا .
والمعنى أن البيعة حقها أن تقع صادرة عن الشورى ، فإذا استبد رجلان دون الجماعة
بمبايعة أحدهما الآخر فذلك تظاهر منهما بشق العصا ، وإطراح للبناء على أساس ما يجب أن
تكون عليه البيعة ، فإن عقد لأحد فلا يكونن المعقود له واحدا منهما ، وليكونا معزولين من
الطائفة التي يتفق على تمييز الإمام منها لأنه إن عقد لواحد منهما وهما قد ارتكبا تلك
الفعلة المضغنة للجماعة ، من التهاون بأمرها والاستغناء عن رأيها لم يؤمن أن يقتل ولهما .
فلفل علي رضي الله تعالى عنه - قال أبو عبد الله السلمي : خرج علينا علي
وهو يتفلفل ، وكان كيس الفعل وروى : يتقلقل - وروى عبد خير عنه أنه خرج وقت السحر
وهو يتفلفل ، فسألته عن الوتر ، فقال : نعم ساعة الوتر هذه فلفل
التفلفل ( بالفاء ) : مقاربة الخطأ . قال النضر : جعل فلان يتفلفل أي يقارب بين
الخطى . ويقال : جاء متفلفلا ، إذا جاء والمسواك في فيه يشوصه ، وكلا التفسيرين
محتمل .
والتقلقل ( بالقاف ) : الخفة والإسراع ، من الفرس القلقل .
كيس الفعل أي حسن شكل الفعل .
فلاح أبو ذر رضي الله تعالى عنه ، قال وقد ذكر القيام في شهر رمضان مع
النبي صلى الله عليه وسلم : فلما كانت ليلة ثالثة بقيت قام بنا حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح ، قيل : وما الفلاح
قال : السحور . وأيقظ في تلك الليلة أهله وبناته ونساءه .
سمى السحور فلاحا لأنه قسمة خير يقتطعها المتسحر .
ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أتى رجل رجلا جالسا عند عبد الله ، فقال :
إني تركت فرسك يدور كأنه في فلك وروى أنه قال له : إن فلانا لقع فرسك . فقال عبد الله :
اذهب فافعل به كذا كذا .
والفلك : مدار النجوم يعني أنه يدور مما أصابه من العين كما يدور الكوكب في
الفلك بدورانه .
وعن النضر قال أعرابي : رأيت إبلي ترعد كأنها فلك ، قلت : ما الفلك قال : الماء
إذا ضربته الريح ، فرأيته يجئ ويذهب ويموج .
لقعه : رماه بعينه . ومنه اللقاعة من الرجال : الداهية الذي يرمي بالكلام رميا .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 51
مساهمون: الزمخشري
ص٥١