سبعا من المدينة ، فصعد المنبر ، فقال : إن أبا لؤلؤة قتل أمير المؤمنين عمر ، فبكى الناس .
ثم قال : إنا أصحاب محمد ، اجتمعنا فأمرنا عثمان ، ولم نأل عن خيرنا ذا فوق .
أي عن خيرنا سهما .
ومن أمثالهم في الرجل التام في الخير : هو أعلاها ذا فوق .
وذكر السهم مثل للنصيب من الفضل والسابقة ، شبه بالسهم الذي أصيب به الخصل
في النضال . وصفته بالفوق من قبل أنه به يتم إصلاحه وتهيؤه للرمي ، ألا ترى إلى قول
عبيد :
فأقبل على إفواق سهمك إنما تكلفت من أشياء ما هو ذاهب
يريد : أقبل ما تصلح به شأنك .
الأشعري تذاكر هو ومعاذ رضي الله تعالى عنهما قراءة القرآن ، فقال أبو موسى : أما
أنا فأتفوقه تفوق اللقوح .
هو أن تحلب الناقة فواقا بعد فواق ، أي يرضعها الفصيل كذلك ، ومنه تفوق ماله ، إذا
أنفقه شيئا بعد شئ ، قال :
تفوقت مالي من طريف وتالد تفوقي الصهباء من حلب الكرم
وعن بعض طئ : خلف من تفوق . وقد ذكر سيبويه : يتجرعه ويتفوقه فيما ليس
معالجة للشئ بمررة ، ولكنه عمل بعد عمل في مهلة .
والمعنى : لا أقرأ وردي بمرة ، ولكن شيئا بعد شئ في ليلي ونهاري .
فوض معاوية رضي الله تعالى عنه قال لدغفل بن حنظلة النسابة : بم ضبطت
ما أرى قال : بمفاوضة العلماء : قال : وما مفاضة العلماء قال : كنت إذا لقيت عالما
أخذت ما عنده ، وأعطيته ما عندي .
المفاوضة : المساواة والمشاركة ، والفوضة : الشركة ، والناس فوضى في هذا الأمر
أي سواء ، لا تباين بينهم . تفوه في ( بق ) . فاد وفاز وفاظ في ( رج ) . الفودين في ( عل ) . مفوها في ( حد ) . من فوقه في ( صب ) . مفاحا في ( وج ) .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 57
مساهمون: الزمخشري
ص٥٧